رواية فاتنتي الصغيرة / كاملة 2014
شباب اليوم


العودة   منتديات شباب اليوم > >


 
2013-05-07, 04:08 PM   #1
الكاتب عيون شامخه

Google+

رواية فاتنتي الصغيرة / كاملة 2014



نعيد صياغتها لكم بدون ردود




فاتنتي الصغيرة

الفصل الاول
ذكريات مريرة....

" حسناً فران...ها أنا جاهزة!! لكن؟؟"
قالت بعصبية وهي تجذبها من ذراعها " هيا ولا تكثري الكلام! علينا أن نحضر هذه الحقلة بالذات...ويتوجب عليكي ان تقومي بما طلبت منكي فعله...! السنيور ريكاردو..يجب أن يقع في شباكك..وهذه الليلة!!"
ابتسمت إيلا بسخرية:" لا تعتمدي علي أبداً زوجة أبي العزيزة..لن يكون هذا أبداً!!"
ردت فران بحنق:" أيتها الغبية! دعيه ينظر اليكي أولاً..ثم ارفضي طلبه! ثم انكما أقرباء..ولن أجد افضل منه ليكون زوجاً لكي."
" أقرباء؟ لم أكن اعرف ان لأبي جذوراً ايطالية؟!"
فران بنفاد صبر:" ألم أقل انك غبية؟ هيا الآن..وعندما نعود للفندق نتابع كلامنا.."


مشت ايلا معها ببرود وبدون اي اهتمام..., انها تعرف أن زوجة أبيها لا تحرص ابداً على سعادتها او تهتم بها...كيف وهي كانت تتقرب من والدتها أثناء حياتها, وما ان توفيت حتى أخذت تحيك المؤامرات والخطط لتوقع زوج صديقتها في حبائلها..ونجحت في ذلك!! خاصة بعد كل العطف والمحبة التي كانت تظهرهما لإيلا أمام والدها! لكن ايلا كانت تشعر بأنها ممثلة بارعة, تكرهها وتكره والدتها! وكم من مرة صارحتها بهذه الحقيقة! كيف لا, وايلا نسخة عن والدتها......
البشرة البيضاء اللامعه كالبلور, الشعر الكستنائي الطويل اللامع, العيون البندقية الواسعة, الانف الدقيق الناعم, والوجنتين المتوردتين,,وشفتين ممتلئتين ساحقتين...قوام رائع, وجسد متناسق....كانت كلها كوالدتها..مما زاد من كره فران لها, وكأنها تحس بطيف صديقتها يلاحقها اينما تذهب, ويجعلها تمعن في ايذاء ايلا, وبسبب حب زوجها لها, كان كالاعمى عن كل ذلك, لكنه كان يحب ايلا ويحاول ان يقضي معها معظم أيام اجازاته...



وحينما كبرت ايلا, اصرت فران على الحاقها بمدرسة داخلية ذائعة الصيت, وبما ان زوجها لم يكن يرفض لها طلباً,,خاصة بأنها كانت تقنعه بأن هذا يصب في صالح ايلا وكونها سيدة مجتمع راقية...نفذ والدها ذلك على الفور....لتجد ايلا نفسها فجأة..يتيمة الام والاب!


ومرت السنوات..وأنهت ايلا دراستها الجامعية في الفنون..., ويوم تخرجها والذي كان من المفروض ان يكون اسعد ايام حياتها....أخيراً سيفخر والدها بها...وستعود لتعيش بقربه وتعوض ل سنوات الحرمان من حنانه وحبه...!
إلا ان سعادتها لم تكتمل, فهاقد جاءها خبر وفاة والدها قبل صعودها للمنصة لاستلام شهادتها بلحظات!!! حينها أدركت ايلا بأن حياتها لن تكون ابداً كالسابق...فقد ماتت دموعها ومشاعرها وقلبها مع موت والدها...ولم يعد للأيام اي لون او طعم..كلها متشابهة "لم يعد هناك مايستحق الحياة على هذه الارض!" هكذا قالت لنفسها بابتسامة مريرة...ودمعة صغيرة تنحدر على خدها الدافئ.



وبالطبع استولت فران على ميراث والدها بالكامل, وانفقته حتى بدأت الديون تتراكم, ولولا الرسالة التي وصلتها قبل اسبوع, لكانت ايلا الان في الشارع..لكنها تحققت وجمعت كل المعلومات الممكنه, فعرت ان ايلا هي ورقة رابحه في يدها, لهذا عليها ان تستغلها جيداً, خاصة بعد ضياع كل اموالها!


أقرأ ايضاً رواية أغلى غرامي أميري / كاملة 2014
رواية ما كل من يضحك مع الناس مبسوط يا كثر من يضحك و نفسه حزينه / كاملة 2014
رواية الدم اللي إنطبع فوق خدي ما أنمحى و الكسر ما ينفعه تجبير / كاملة 2014



رواية فاتنتي الصغيرة / كاملة 2014

 
2013-05-07, 04:09 PM   #2
الكاتب عيون شامخه


الفصل الثانى

كانت الرسالة من ايطاليا,من السنيور سلفادور لوبيز, واحد من أشهر التجار وأغناها وأعرقها في بلده... , كان على علاقة وثيقة بجد ايلا دايفيد فيما مضى, كانا جيران ومن أعز الاصدقاء..لكن دايفيد قرر العودة الى بريطانيا ليؤسس عمله وبيته وعائلته, وبوفاته انقطعت الاخبار بين العائلتين, لكن السنيور سلفادور كان يتتبع اخبار ابن صديق عمره الوحيد جايمس..ولكن بشكل غير مباشر..وما ان سمع بوفاته..حتى أخذ على عاتقه مسؤولية رعاية أرملته وابنته, خاصه بعد معرفته بالحالة المادية السيئة التي وصلتا اليها بعد العيش الرغد والرفاهية المطلقة في حياة جايمس.

فبعث اليها برسالة, قدم فيها تعازيه الحارة, ثم قام بدعوتها الى بلده ايطاليا ليكونا بجوار عائلتهما القديمه, ولم ينس ان ينوه بأن لإيلا ميراث من جدها, كانت من ايام شراكته مع صديق عمره..كان يريد ان يقضي على أي تردد قد يصيب المرأتين خاصة وانه يعرف مقدار جشع وطمع فران!


وكان ذلك فعلاً, فقد قامت فران بتجهيز ايلا من جميع النواحي, حتى تحاول التأثير على السنيور ريكاردو, الحفيد البكر للسنيور سلفادور. توفي والديه بحادث سيارة وهو صغير, فربته عمته العانس (لولا) وجده , وطبعاً كان يقوم بجميع أعمال جده والمسؤول عن كل شيء تملكه العائلة!

وهاهي فرصة اخرى تلوح لفران, كي تبيع ابنة زوجها بثمن باهظ جداً, لم تكن تظن يوماً أنها قد تصل اليه!

وصدف ان تصلا في اليوم الذي تقام فيح حفلة سنوية بمناسبة موسم بدء القطاف! حسناً, لم تكن صدفة بحته, لكن الارملة الخبيثة قاتلت بضراوة وشراسه لم تعرفها ساحات المعارك القديمة حتى تصل في الوقت المحدد, وكالعادة.....نجحت خطتها..!

" لاأدري كيف يمكنك حضور حفلة بدء القطاف التافهة هذه, ولم يمض على وفاة والدي سوا بضعة أشهر؟"

نظرت فران بحدة لإيلا, وقالت بسخرية:" ستظلين فتاة بلهاء غبية طوال حياتك!! انها حفلة بدء القطاف ظاهرياً, لكن الكل يعرف بأن هذه الحفلة والتي تتكرر منذ عدة سنوات..ماهي الا لانتقء عروس لوريث عائلة لوبيز..أفهمتي يا صغيرتي؟"

ردت ايلا باستهزاء:" هذه سخافة بالفعل! لسنا في القرن التاسع عشر!"

علقت فران بعصبية زائدة:" فتاة غبية بالفعل!"

أما ايلا فتعمدت ايغاظتها:" حسناً...حسناً, وأظن بأن الامير الساحر ينتظر ساندريلا..أوه ..عذراً, أقصد ينتظر " إيلا" منذ سنوات..حتى يحبها من النظرة الاولى..ويتزوجا ويعيشا في سعادة أبدية!!!( ثم ضحكت من سذاجة هذه القصة).."أهذا ما تخيلته يا زوجة أبي العزيزة؟يبدو أن فطنتك ومكرك قد أخمدتها السنين!!"

ردت فران بعصبية كبيرة:" لست غبية فقط, ولكنك وقحة أيضاً"


ابتسمت ايلا ببرود, وكانت قد وصلت سيارتهما..وما أن رأت فران القصر..والحدائق التي تلفه وكأنها وشاح من الحرير الاخضر...حتى شهقت من هول ما رأت" ماهذا القصر؟ وهذه الحيقة؟؟ كلا..ليست حديقة واحدة..بل هي مجموعة حدائق مع بعضها!! أوه...رباه...لم أر في حياتي أجمل من هذا!!"

كانت ايلا تنظر حولها بعيون باهتة..لم يعد أي شيء جميل..منذ؟منذ وقت طويل!! تبدو وكأنها أول الدهر!!!

سحبتها فران من ذراعها وهي تحاول أن تكون خطوتها السريعة رزينه, كانت كأنها في حلم..وتخاف ان يختفي القصر من امام عينيها في أي لحظة!!!

وما إن أصبحتا في الداخل..حتى التقت عينا فران بعيني لولا التي كانت ترحب بالضيوف وتتفقد أحوالهم.., وحالاً كانت فران تتحدث الى لولا وكأنها صديقتها منذ أمد بعيد! انها ماهرة في ذلك حقاً! ألم تقتحم حياة ايلا بنفس الطريقة؟

صحت ايلا من شرودها على صوت لولا وهي ترحب بها ترحيباً حاراً...لقد شعرت بأنها انسانه طيبة وحنونة.., لكن ليس أكثر من السنيور سلفادور, الذي ما ان اخبرته لولا عن وصول أرملة جايمس وابنته, حتى هب واقفاً من مكانه..وراح يحييهما بمحبة وشوق كبيرين...صدما إيلا!

وطبعاً لم يكن من عادة فران تضييع الوقت.....

" اذاً ....لم نر السنيور ريكاردو؟ كانت إيلا تود التعرف اليه..أليس كذلك يا إيلا؟؟( وهي تنظر اليها مهددة)"

لكن إيلا كادت ان تنفجر من الاحراج:" أظنك تبالغين قليلاً فران...فأنا لا أعرف أحداً هنا..حتى أتحرق للقائه!!"

ابتلعت فران غيظها.., ورسمت ابتسامة مصطنعة على وجهها....ضحك السنيور سلفادور:" حقاً انك ابنة جدك!! كان نارياً شجاعاً وصريحاً..يقول مافي قلبه, أظن يا ايلا بأنني أنا وانتي سنكون من أفضل الاصدقاء.."

ابتسمت ايلا من طيبة ولطف السنيور سلفادور:" بالطبع سنيور..اني اتشرف بذلك!"

قالت لولا بحيرة:" لقد كان هنا منذ قليل...لا أدري أين ذهب! سأذهب لأراه...عن اذنكم"

ارتبكت ايلا..انها تكره هذه المواقف السخيفة..وفران لا تدخر وسعاً في احراجها واذلالها للحصول على ما تريده...لكنها لن تسمح لها بذلك..لن تدعها تدمر حياتها كما فعلت مع أبيها وأمها...

" حسناً..عن اذنكما, سأذهب لأشرب شيئاً..أحس بالظمأ!"

" تفضلي يا صغيرتي..." رد السنيور لوبيز بلطف...

" لكن إيلا؟"..حاولت فران ايقافها...لكن إيلا انسلت بسرعة..تختفي بين جموع الراقصين وتتجاوزهم..وحينما أحست بأنها بأمان....اقتربت من مائدة وسكبت لنفسها نصف كوب من العصير....
ارتشفت منه رشفه...ثم نظرت حولها..., كان هذا العالم غريباً عنها...!!صحيح انها عاشت حياة رفاهية وترف....ولكنها لم تصل الى هذا المستوى من البذخ الذي تراه حولها....انه عالم آخر تماماً!!!
تلفتت الى جموع الراقصين.." لا شك بأنني أقلهن أناقة!" نظرت الى مرآه طولية..كانت الى يسارها...وقالت لنفسها" حسناً..ليس سيئاً!!ولكنني بالتأكيد لست كساندريلا!"
كانت ترتدي ثوباً أسوداً طويلاًضيقاً من قماش لامع...بدون أكمام...وحذاءاً أسود رقيق..يبرز جمال ونعومة قدميها...وتركت شعرها الكستنائي اللامع يتموج حتى خصرها.....
كانت بسيطة...لكن خطيره! كانت دائماً تقلل من تقديرها لجمالها..زلجمال أي شيء في هذا العالم..., لأنها دفنته ودفنت سعادتها..حينما دفنت أغلى الناس على قلبها!!

انتبهت على صوت فران تناديها..نظرت الى حيث تقف مع السنيور سلفادور ولولا, فلمحت شاباً أسمر وسيم...يقف الى جانب لولا, ويتتبع فران بعينيه وكأنه ينتظر أن يرى صاحبة هذا الاسم!
اذن...هذا هو الامير الساحر!!حسناً..لن أدعكي تقومين بمخططاتك الدنيئة يا فران....

وضعت الكأس من يدها, وأسرعت تهرول نحو شرفة معتمة..كانت خالية من المدعوين وذلك بسبب بعدها عن قاعة الاحتفال..أسرعت ايلا اليها..واختبأت خلف الحائط..وهي تغمض عينيها وتتنفس بسرعة..كانت تسمع فران تناديها...
اقترب الصوت منها..فتحت عينيها ويدها على قلبها....ولكن؟ أوه...من هذا؟؟؟
لم تكن الشرفة خالية تماماً....كان هناك رجل..ينظر لإيلا بغرابة..وبنظرات متسائلة!!!

أقرأ ايضاً رواية أغلى غرامي أميري / كاملة 2014
رواية ما كل من يضحك مع الناس مبسوط يا كثر من يضحك و نفسه حزينه / كاملة 2014
رواية الدم اللي إنطبع فوق خدي ما أنمحى و الكسر ما ينفعه تجبير / كاملة 2014



 
2013-05-07, 04:10 PM   #3
الكاتب عيون شامخه


الفصل الثالث
لن تهربي مني......


لم تستطع ايلا تمالك أعصابها..نظرت اليه بدهشة!!! كانت عيناه المتحديتان تضحكان بصمت...,وعلى شفتيه بسمة واثقة ساخره.....

" أجل عمتي...لقد تعارفنا أخيراً..أليس كذلك سنيورا ايلا؟"

كادت أن تجن....لقد خدعها؟؟؟؟لقد مثل عليها ولم يكلف نفسه عناء اخبارها الحقيقة..!!! بل ظل مكتفياً بالانصات و الاستماع الى رأيها فيه برحابة صدر..ودون ان يحرك ساكناً!! اوه....متى ستتعلمين ابتلاع لسانكي ايلا؟؟؟؟ كم كانت ترغب أن تنشق الارض وتبتلعها في تلك اللحظة....حينما تذكرت كلماتها وحديثها بقرف عنه!!!يا الهي ..كم هو محرج هذا الموقف؟؟؟لو تستطيع ان تجد لنفسها زاوية تختبأ فيها ريثما يحين موعد مغادرتها للفندق؟؟؟ولكن أنى لها ان تفعل ذلك؟أين تستطيع الاختباء من عيون النسر التي تلاحقها اينما نظرت؟؟؟انه يعلم بمقدار الاحراج والخجل الذي تحس بهما....وهو متلذذ بذلك حقاً!

ومع كل هذا....تمالكت نفسها...عليها ان تحفظ القليل المتبقي من ماء وجهها..., خاصة حينما رأت نظرات فران الحاقدة...!!لقد أرادته لنفسها..كانت تظن بأن ريكاردو هذا..شاب طائش مدلل...ولد وفي فمه ملعقة ذهب!!لم يقع ببالها أبداً..أن يكون رجلاً بما تعنيه الكلمة..!! وسيماً طاغي الجاذبية...حتى كاد يفقدها وعيها حينما رأته للمرة الاولى!!لم تكن قد صادفت في حياتها الزاخرة بالرجال من هو مثله!! او حتى يشبهه!! وقد ندمت أشد الندم على دفع ايلا باتجاهه!!!

قال السنيور سلفادور:" حسناً...هذا جيد جداً....أرى بأن كل العائلة أصبحت هنا أخيراً!"

قال ريكاردو:" أظن بأن السنيورا ايلا متعبة وبحاجة الى الراحة اذا لم تمانع جدي!!"

ماذا؟؟؟وأصبح يقرر عني أيضاً؟؟من يظن نفسه؟؟؟.....

فقاطعته:" لا لا..أنا بأحسن حال!"

نظر اليها ريكاردو بغرور:" حقاً؟اذاً هل يمكنكي ان تسمحي لي بهذه الرقصة؟"

اتجهت كل الانظار اليها...تنتظر جوابها..., اثنان يتمنون موافقتها...وواحدة تتمنى رفضها...

أعاد عليها السؤال..." سنيورا ايلا؟!"

قالت وهي تحاول رسم ابتسامة على وجهها الذي يكاد ينفجر من الغيظ:" بكل سرور!!"

وسحبها فوراً الى ساحة الرقص.., كانت تتحاشى النظر في وجهه.., وكان غضبها وحنقها عليه..يمنعانها من التأثر بلمساته التي كانت تحرقها....!! ركز نظراته عليها..أحست به وهو يحدق بها....تمنت في سرها أن يكف عن ذلك..لكنه لم يفعل!!

رفعت نظرها اليه وقالت بغضب:" ماذا؟!"

كان يحدق في عيونها النارية...., ابتسم ابتسامة صغيرة.." انكي حقاً نارية المزاج! أتساءل مم الآن؟"

" أوه..لا شيء أبداً.....!!سنيور ريكاردو!!"

لم يستطع منع نفسه من الضحك......لكنها تابعت:" حقاً لم أكن مخطئة بكل ما يتعلق بك!"

خفتت ضحكته..حتى تحولت الى ابتسامه..مالبث ان تلاشت..وقال ببرود:" أنتي لا تعلمين عني شيئاً يا ساندريلا! ولكن سنعمل على ذلك جيداً في الايام القادمه..أعدكي بذلك!"

" وما الذي يجعلك واثقاً من رغبتي في التعرف اليك؟"

قال بثقة:" لنقل بأنني....؟؟أجل..واثق كل الثقة من ذلك!"

ابتسمت وقالت بتحدي:" أيها المغرور! لن يحدث هذا أبداً!"

ردلها الابتسامة وقال بسخرية:" سنرى يا ساندريلا...!"

وضغط بيده وراء ظهرها, ضاماً اياها أكثر اليه..., توترت ايلا..وأحست بأن دماءها تغلي..نظرت اليه...ارتفع خط فمه قليلاً ليمنحها ابتسامه..لا ..بل نصف ابتسامة..., لا حظ اضطرابها وارتجاف شفتها السفلى....تحرك عرق فكه الايسر...ثم قال وهو يحول نظره عنها....

" إنك تجذبينني ساندريلا! لقد أدرتي عقلي تماماً هذه الليلة...! وهذا ما كان ينقصني!"

زاد ارتجافها..واحمرت وجنتاها أكثر...., ما هذا الذي تشعر به الآن؟؟ لماذا يخفق قلبها بشدة..وتتسارع أنفاسها؟؟

" اللعنة! كفي عن فعل ذلك يا فتاة!"

وهو يحاول السيطرة على أعصابه!! لكن كلمته أيقظتها من تلك المشاعر الغريبة...المثيرة واللذيذة! عادت لطبيعتها النارية ولسانها السليط...

" أنا...أنا لم أفعل شيئاً! ثم من تخال نفسك حتى تكلمني بهذه الطريقة أيها المغرور المدلل!! أطلب منك في الحال تركي! أريد الذهاب!"

تنهد للحظة..." حسناً..أظن بأن هذه الشخصية تناسبك أكثر, ولا تشعرني بأي ذنب حينما أفعل هذا!!"

وضمها اليه من جديد...معيداً اياها الى حلبة الرقص..!!كانت تود أن تعترض...لكن تلامس جسدهما معاً..أشعل فيها تلك الأحاسيس الغريبة مرة أخرى....فاستكانت وهدأت...على الأقل حتى لا تلفت الأنظار أكثر!! طبعاً كان الكل مهتم بمعرفة هوية تلك الفتاة..التي اختارها السنيور ريكاردو لوبيز لترقص معه!!!

حاولت التخلص من تلك الأحاسيس الغريبة...انها لا تريدها ولا تريد أي شيء يعلقها بهذه الدنيا....قالت بصوت هادئ...:" من فضلك....سنيور ريكاردو..أنا متعبة...وأريد أن أغادر!"

قال بتصميم أكبر:" أتريدين الهروب؟ لم أعرف أنكي جبانه!!"

" لست جبانة...لكنك طلبت رقصة واحدة...وها نحن نرقص منذ فترة..أما آن لتلك الرقصة اللعينة أن تنتهي؟"

" ها قد عاد المزاج الناري ثانيه!!!"

" أنا حقاً متعبة !!!من فضلك سنيور!!"

: "حسنا...تفضلي" وهو يرافقها الى حيث كانت فران...

" آه..كم كنتما رائعين بتلك الرقصة..لقد سرقتما جميع الانظار!"

ابتسمت ايلا بخجل:" ولقد استمتعنا أيضاً كثيراً عمتي..أليس كذلك سنيورا ايلا؟"

ردت ايلا بهدوء:" بالفعل! حسناً فران..أظن بأنه حان وقت ذهابنا ان لم يكن لديكي مانع!!"

أجاب السنيور سلفادور مقاطعاً:" أوه عزيزتي..أثناء انشغالكما بالرقص..كنت قد دعوتكما للإقامة في القصر.., فأنتما من العائلة ولا يحوز أبداً أن تقيما بمفرديكما في فندق وأنتما في بلد غريبة...."

" ولكن سنيور..؟"

عاد لمقاطعتها.." لا لكن!! لقد وافقت زوجة أبيكي وانتهى الأمر....ولا أظن بأنكي قادرة على تحطيم قلب العجوز المسكين الجالس أمامك, صديق جدك العزيز دايفيد!!"

تنهدت ايلا:" كلا سنيور..طبعاً لا أقدر على ذلك...ولكن ذلك يحرجنا كثيراً, أقدر كرمك ونبل أخلاقك بأن تعتبرنا من العائلة...ولكننا في الحقيقة...لسنا كذلك! لم أعتد أن أكون عالة على أحد..اعذر وقاحتي سنيور..لكنني لن أستطيع المكوث هنا..أرجو ان تتفهم موقفي!!"

كان ريكاردو يراقب بصمت......

" ولكن صغيرتي...!! إن لكي حصة في أملاكنا هنا تعود لجدك حينما كنا نعمل سوياً!!ولكن ميراثك مشروط ببلوغك سن الخامسة والعشرين...أو بزواجك!!"

"ماذا؟؟؟"

تفاجأ السنيور سلفادور:" ألم تخبريها سنيوريتا؟؟( موجهاً كلامه لفران)...

ارتبكت فران:" حقيقة لم أخبرها حتى أتأكد من الأمر!!"

" فهمت! حسناً عزيزتي...بتِ الآن تعرفين بأنكي لستي ضيفه..وانما صاحبة حق!!وبما أنني الوصي على حصة جدك..( وكأنه يوجه كلامه لفران) فإنني يجب أن أطمئن عليكي حتى يحين موعد استلامكي لحقك!! والآن ...لقد أتعبتني حقاً يا فتاة....لا تكوني عنيدة مثل جدك!"

كانت ايلا مدهوشة ومذهولة مما تسمع! أيعقل هذا؟

تدخل ريكاردو هنا قائلاً:" أظن بأن السنيورا ايلا مصدومة بعض الشيء..لذا أرى بأن ترشدها مارغريتا الى غرفتها!!"

سحبتها لولا من ذراعها:" بل أنا من ستفعل ذلك.!!! هيا يا حبيبتي إيلا...تفضلي سنيوريتا فران..سنرسل السائق لإحضار أمتعتكما من الفندق"

سارت ايلا على مضض وهي غير مقتنعه..لكن تعبها الشديد دفعها للرضوخ والاستسلام للأمر الواقع...! أما فران فكان همها الوحيد كيفية السيطرة على ميراث ايلا....والاستفادة منها قدر الامكان!!!

أقرأ ايضاً رواية أغلى غرامي أميري / كاملة 2014
رواية ما كل من يضحك مع الناس مبسوط يا كثر من يضحك و نفسه حزينه / كاملة 2014
رواية الدم اللي إنطبع فوق خدي ما أنمحى و الكسر ما ينفعه تجبير / كاملة 2014


 
2013-05-07, 04:10 PM   #4
الكاتب عيون شامخه


الفصل الرابع
بريق عابر....

استيقظت ايلا باكراً في اليوم التالي....لقد نامت جيداً...خاصة بعد تعب وارهاق الليلة الماضية...لكنها ما ان فتحت عينيها حتى عاد لذاكرتها ما حدث معها بالأمس...انها ليست في بيتها..بل في قصر السنيور سلفادور...صديق جدها دايفيد!
كانت غرفتها جميلة جداً وفسيحة...أكبر بكثير من غرفتها في انكلترا..كان السرير محفوراً باتقان وروعة وكأنه تحفة نادرة..يغطيه فرش قشدي موشى بخيوط خضراء...وعلى جانبيه منضدتان من نفس نوع خشب السرير..ويعلوهما مصباحان مكسوان بقماش أخضر لامع....ينسجم مع غطاء السرير...والسجادة الملقاة على الارضية الخشبية...كما انتشرت أحواض النباتات الخضراء والزهور اليانعة في ارجاء الغرفة وعلى شرفتها الرائعة ذات الستائر الخضراء....
كما كان هناك طاولة الزينة ذات ثلاث مرايا مذهبة....وهناك أريكة في وسط الغرفة على السجادة المكونة من مربعات تحمل تدرجات اللون الاخضر والقشدي...نثرت عليها بعض الوسادات الصغيرة الناعمة...باللونين القشدي والاخضر...!!!
اتجهت للشرفة وفتحت أبوابها الزجاجية كما هي جميع شرفات القصر...فهب نسيم الصباح مداعباً خصلات شعرها...

" آه يا الهي!! ياله من منظر!!..ولكن لا ...لا يجب أن يغريني كل هذا! يجب أن أضع حداً لبقائنا هنا...لن أعيش تحت سقف واحد مع هذا الامير المدلل ريكاردو!"

لم تدري لم انتابتها قشعريرة عند لفظها لاسمه! مع كل الذي حدث بينهما في الحفل..الا انها تحس بأنه قريب منها..الى درجة بعيدة! ولكم لم؟ وهي لم تتعرف اليه سوى من ساعات قليلة؟!

" أوه..كفى! لا اريد التفكير به! أفضل حل هو أن أبدأ تمارين الجري. الكل نيام والطقس رائع حقاً...ولا يوجد أفضل من هذا المكان لممارسة رياضتي الصباحية!"

ابتسمت للفكره...فذهبت لتغسل وجهها وتبدل ثيابها...فارتدت حلتها السوداء القطنية الخاصة بالجري...لكنها ألقت السترة العلوية جانباً..فالجو حار حتى مع ساعات النهار الاولى..., واكتفت بالبلوزة الداخلية وكانت بدون أكمام...وارتدت حذاءها الرياضي وعقصت شعرها على شكل ذيل فرس لتبعده عن طريقها...ووضعت سماعات هاتفها في أذنيها....ونزلت للطابق السفلي.., لم يكن أحد استيقظ فعلاً...خرجت للحديقة..." آه..كم الجو منعش!!" ألقت نظرة على المكان...لاحظت الحدائق الممتدة على مد البصر...ثم أخذت تمشي وهي تنظر أمامها...أسرعت قليلاً في المشي..بدأت تهرول...وأخيراً انطلقت في جريها تسابق الريح..

مرت أمامه كالسهم..ولم تتنبه له...فقد كانت تنظر أمامها وسارحة بكلمات الاغنية التي تستمع لها والتي كانت تذكرها بوالدتها!!!

كان هو يمتطي حصانه...وما إن رآها حتى ابتسم ابتسامة جانبية ...ومشى في أثرها.....
ركضت ايلا وركضت..وهي تحس بأنها تتحرر من مخاوفها وهمومها وجميع أحزانها...! كانت تركض وتركض...!..حتى لمحت بطرف عينها حصاناً يسير الى جانبها...فصرخت مذعورة!! وارتدت الى الخلف....

: " أوه..!!!أنا آسف جداً سنيورا ايلا! لم أقصد أبداً اخافتكِ!"

رفعت رأسها اليه بغضب وقلبها ينبض بقوة لشدة ذعرها....! كانت حبات العرق تتصبب على جانبي وجهها....

" لا أدري لم تصر على الظهور الفجائي دوماً!! لقد أصبتني بالذعر!"

أحنت ظهرها وأراحت ذراعيها على ركبتيها..وهي تلهث بشدة...وضربات قلبها تتزايد..وعرقها يتصبب أكثر على وجهها...

" أنا آسف حقاً سنيورا! لم أكن أظن بأنني سأفزعكِ بهذا الشكل...هل تقبلين أسفي؟" وهو ينظر لها نظرات متفحصة..غريبه!!

نظرت اليه نظرة جانبية..وهي ما تزال في نفس وضعيتها....كانت ما تزال تلهث...ولم تعد قادرة في السيطرة على دقات قلبها المتلاحقة! أهو حقاً الذعر من الحصان؟؟ أم من فارس الحصان؟؟؟ تباً له كم يبدو وسيماً وجذاباً في زيه ذاك...بقميصه الابيض الذي يبرز أكتافه...وبنطاله الجلدي الاسود...وحذائه ذو الساق العالية بلون حبات القهوة المحمصة...!! ثم...ما هذه السهام التي ترشقها عيونه الحادة في قلبي؟! ما معنى هذه النظرات؟؟ لم تتفحصني هذه العيون القاسية؟ماذا تريد مني؟...لست نداً لها أبداً....!أوه... يا الهي!..ها هي تلك الابتسامة اللعينة!!...هو يبتسم....وأنا أذوب!!

لماذا يوترني؟ لماذا يجذبني؟ آه...!!أموت قبل أن يحدث هذا؟! أنا أحب هذا المغرور؟ ماذا؟؟ أحبه؟؟؟؟لا..لا..لا..هذا لن يكون أبداً!! لن يكون أبداً!
أيقظها صوته حينما نظرت الى عينيه...

:" هل انتهيتي؟؟؟؟"

ذعرت أشد الذعر...هل يعني هذا بأنه يقرأ أفكارها؟؟؟ياللمصيبه!!هل كان واضحاً الى هذا الحد...بأنها سارحة معه بخيالها؟؟؟لابد أنها جنت لتفعل ذلك!!
أجابت وهي مرتبكه:" لست...لست أعلم عن ماذا تتحدث!!" حاولت تصنع البرود..وهي تنتصب واقفة..وتمسح حبات العرق من على جبينها برباط قطني حول معصمها....

ابتسم بسخرية وقال بلهجة لا تخلو من الاستهزاء:" آه..طبعاً لا تعلمين!!حسناً...هل هذا يعني بأنكي غفرتي لي اقتحامي لخلوتك وافزاعك على هذا النحو؟"

قالت وهي تستدير لتعود أدراجها:" أصبحنا متعادلين إذاً! فانس الامر...عن اذنك!"

ابتسم وهو ينظر اليها..وتبعها وهو على ظهر فرسه...

" أتجيدين ركوب الخير سنيورا ايلا؟"

كانت قد قررت أن تعود مشياً للقصر....وأن........تنسى وجوده!

"لا!"

" حسن جداً! بإمكاني أن أعلمكي ...ان رغبتي!"

قالت بلا مبالاة:" شكراً...ولكنني لست مهتمة!"

قال باستهزاء:" أووه...السنيورا تخاف الخيول؟ مع أنها بالامس فقط كانت لا تخاف أي شيء!!"

عادت لها عصبيتها من جديد...فتوقفت عن المشي...!أما هو فابتسم..هاهو قد أصاب الهدف مجدداً! فتوقف عن السير كذلك...وهو ينتظر جوابها...
التفتت اليه..والنيران تتراقص في عينيها..." هل لي أن أعرف ...لماذا تحب اغاظتي سنيور ريكاردو؟؟ ألهذا علاقة بحديثنا على الشرفة؟ لأنه ان كان كذلك..."
قال مقاطعاً:" لا سنيورا! أؤكد لكي بأن الاوان لم يحن بعد!!"

استغربت من كلماته...:" أوان ماذا؟ لماذا تتحدث بالألغاز؟"

" انسي الامر ساندريلا....سيكون هناك متسع من الوقت فيمابعد! والآن..سيكون علي الذهاب...طبعاً الا ان رغبتي بالعودة معي..على ظهر حصاني؟"

ردت بكل عنفوان وكبرياء:" أشكرك على لطفك الزائد...لكنني كما قلت لك سابقاً.....لست مهتمة!"

ابتسم بسخرية وعلق:" ما كنت لأنتظر غير هذا الجواب منكي يا طفلتي العنيدة!! حسناً...أراكي على الفطور!!"
وانطلق على ظهر حصانه بعيداً عنها....

" يا له من متعجرف فظ!!"

انه يتعمد ان يغيظها..وهو يستمتع بذلك! فهي ترى ابتسامته الخطيرة..كلما لمح الشرر يتطاير من عينيها...ولكن لماذا؟؟ أيكرهها الى هذا الحد؟ حتى يتسلى بمضايقتها؟ زادت هذه الفكرة من غضبها وحزنها..فعادت تركض في اتجاه طريق العودة الى القصر....علها تطفئ النيران التي تكاد تحرق قلبها الصغير!

أقرأ ايضاً رواية أغلى غرامي أميري / كاملة 2014
رواية ما كل من يضحك مع الناس مبسوط يا كثر من يضحك و نفسه حزينه / كاملة 2014
رواية الدم اللي إنطبع فوق خدي ما أنمحى و الكسر ما ينفعه تجبير / كاملة 2014


 
2013-05-07, 04:10 PM   #5
الكاتب عيون شامخه


الفصل الخامس
طفلة...أم امرأة؟

أخذت حماماً منعشاً بعد صعودها لغرفتها..ارتدت فستاناً أسود قصير موشىً بورود حمراء صغيرة..يضيق من تحت الصدر مباشرة..ثم يتهدل الى آخر فخذها...وارتدت تحته بنطالاً من الجوارب الشفافة السوداء...وحذاءاً أسود برقبة طويلة...
أما شعرها فاكتفت بوضع شريط أحمر من الساتان لترفعه عن عينيها, وانسدل بقيته على ظهرها كأنها أهداب من حرير دمشق..
كان وجهها يعبق بالنضارة والانتعاش بعد نومها الهادئ ورياضتها الصباحيه..فلم يكن هناك من داع لأي تبرج...!!نظرت الى نفسها في المرآه! انه حقاً طفلة صغيرة!! لماذا تصر على ارتداء هذه الملابس؟؟اذاً...لا يمكنها ان تلوم فران او ريكاردو أو أي كان..على مناداتها طفلة!!!

" لا يهمني ذلك! فليذهبوا جميعاً للجحيم!! أنا مرتاحة هكذا ويكفيني ذلك!!"

خرجت من غرفتها وهمت بالنزول..لكنها تصادفت وفران على السلم...

" صباح الخير فران! هل نمتي جيداً؟" قالت ايلا بنبرة ساخرة! كان من الواضح أن فران لم تذق طعم النوم..في ليلة بائسة قضتها في التفكير والتحليل والتخطيط...., ففهمت بأن الفتاة تسخر منها...فردت سخريتها بأخرى أشد استهزاءاً....

" شيء جميل! بهذه الثياب وهذا المظهر بالذات...ستؤكدين لأميرك الوسيم..بأنكي لستي سوى طفلة حمقاء عنيدة...لا تصلح لشيء!! وبالتأكيد...سيبحث عن غيرك!!عن أمرأة حقيقية...!! لا طفلة خرقاء..ترتدي ثياب المدرسة!!!"

لم يفاجأها قول فران...فهي تعرف ذلك تماماً...بل باتت متأكدة الآن منه..لكنها أجابت بسخرية أكبر...

:" حسن جداً!امرأة حقيقية؟؟امممم....مثلكي انتي ربما؟ أوه فران..لا أظنكي من نوعه أبداً!! فهو لا يسعى وراء الساقطات اللاتي يلهث وراء ماله...ورغباتهن القذرة!!" مشيرة بذلك الى ثوب فران الارجواني الضيق..ذو فتحة مثلثة في الصدر...تكشف الشيء الكثير!!!!

:" أيتها الحقيرة!!" لكنها تمالكت نفسها..فعلى كل حال..ما تزال تحتاج ايلا وان كانت ترغب بخنقها بيديها ! نظرت ايلا اليها بقرف..ونزلت فوراً..لتجد الجميع يجلسون الى المائدة منتظرين.....
" صباح الخير" قالتها وهي تشعر بالحرج..خاصة حينما لاحضت ابتسامة السخرية تلوح في وجه ريكاردو...., وزاد حرجها حينما اضطرت للجلوس الى جانبه...! بالطبع بعد لحظة تبعتها فران..حتى يتسنى لها ارتداء القناع المناسب لتوهم الجميع بعكس ما يعتمل في صدرها من كره وحقد وغيرة! وما ان جلست..حتى اندمج الجميع في الحديث والضحك!

كانت ايلا تشعر بالضيق والتوتر...من هذا الذي يجلس بجانبها! كانت تشعر بنظراته المتفحصة الثاقبة...! تمنت لو يكف عن ذلك...ولكن؟ كما هو الحال دائماً..لم تتحقق أمنيتها!

" يجب أن أعترف..بأن لكي ذوقاً مميزاً!"

توترت للحظة ولكنها تمالكت نفسها..وحاولت ان تكون نظرتها اليه باردة..خالية من اي مشاعر..., قالت ببرود مصطنع...

" حقاً؟ وكيف ذلك؟" إنه يعني ثيابها ولا شك!! ها هو يتفق للمرة الثانية مع فران...! قد تعجبه فران اذاً! ولم لا؟؟انها امرأة مغرية ماكرة...قد توقعه في حبائلها بسهولة! لا لا ...بالرغم من غروره وسخريته الدائمه مني...الا أن ريكاردو ليس من هذا النوع! أجل ...هذا صحيح!..ولكن؟ ءأنتي واثقة من ذلك؟؟؟
نفضت عن رأسها هذه الافكار التي بدت سوداء ومخيفة الى أبعد حد...لكنها صحت من شرودها على سؤال ريكاردو....

" ماهو نوع العطر الذي تضعينه؟"

استغربت سؤاله....العطر؟ لكنها أجابت بكل صراحة...

" اسمه ( المحيط) !!"

" فعلاً! يذكرني برائحة البحر!! إنه مميز حقاً....ويناسبكي كثيراً!"

ردت باستغراب:" كنت أظن بأنك ستسخر الآن من ثيابي!"

نظر اليها نظرة متفحصة من رأسها الى أخمص قدميها..توترت ايلا الى أبعد حد..ولعنت نفسها لأنها دفعته لفعل ذلك..بسؤالها الغبي ذاك..., ثم همس بهدوء أخيراً.....وهو يتعمد احراجها أكثر...

" ولماذا أفعل ذلك؟ ان منظركي يعجبني جداً!"

قررت أن تستخدم أسلوب الهجوم للدفاع عن مشاعرها المضطربة..

" لا ضرورة لهذه المجاملات سنيور! فأنا أعرف رأيك بي تماماً!"

نظر اليها نظرة باردة خلت من أي مشاعر , وقال بجفاء..." أؤكد لكي سنيورا بأنكي لا تعرفين شيئاً....وبالذات عني!!"

وعاد لتناول طعامه بصمت...., كان عقلها يصرخ بها بشدة..اعتذري له...لقد أسأتي اليه!! أطرقت صامتة للحظة...ثم قالت بصوت خافت أقرب للهمس....
" اعذرني سنيور...أظن بأنني تماديت قليلاً!!"

صمت لبرهة..ثم عاد يكمل فطوره..ولم ينظر لها حتى نظرة واحدة..., اغتاظت هي منه وأنبت نفسها سريعاً على اعتذارها منه, لكنها توقفت عن ذلك..حينما سمعت صوته الهامس يقول بلطف وهو يغادر المائدة.." يعجبني فعلاً مظهرك!"
وتركها والابتسامة مرسومة على وجهه...! انصبغ وجه ايلا بالحمرة..وهي تعيد في عقلها ما سمعته للتو منه!!

أقرأ ايضاً رواية أغلى غرامي أميري / كاملة 2014
رواية ما كل من يضحك مع الناس مبسوط يا كثر من يضحك و نفسه حزينه / كاملة 2014
رواية الدم اللي إنطبع فوق خدي ما أنمحى و الكسر ما ينفعه تجبير / كاملة 2014


 
2013-05-07, 04:11 PM   #6
الكاتب عيون شامخه


الفصل السادس
"لم تعذبني!"

لم تفلح محاولات ايلا الفرار من هذا الكابوس!! كان تعلق السنيور سلفادور بها يزداد يوماً بعد يوم..., وزاد اقتناعه بأن إيلا تنتمي لهذا القصر..وبأنها العروس الملائمة لريكاردو- كما كان يخطط هو ودايفيد منذ زمن بعيد-!!

" مرحباً!"

أبعدت إيلا كتابها للحظة, ونظرت الى مصدر الصوت..آه! إنه الشاب الوسيم الذي ظنته ريكاردو في حفل أول القطاف!!

ردت مستغربة:" أهلاً!"

ابتسم الشاب وهو يجلس على الكرسي الطويل بجانبها...." لا بد أنكي ساندريلا!"
دهشت إيلا كثيراً...وقالت بحدة:" هل هذا مكتوب على جبيني أم ماذا؟"

ضحك الشاب عالياً...وقال من بين ضحكاته:" أنتي...أنتي حقاً حادة المزاج..وخفيفة الظل أيضاً! لم يخطأ ريكاردو في وصفكي أبداً!"

لمعت عيناها وهي تردد هامسة:" ريكاردو اذاً؟"

لكنه لم يستطع اكتشاف ما يدور في خلدها..خاصة مع تلك النظارة الشمسية السوداء الكبيرة التي تخفي معظم وجهها...., فقال باسماً:" أنا غوستاف!"

وهو يمد يده مصافحاً,...ابتسمت وصافحته:" وأنا إيلا....ولندع لقب الساندريلا جانباً لو سمحت!!"

قال ضاحكاً:" اتفقنا...فاسم إيلا جميل للغاية!"

ردت باسمة:" أشكرك! أنت صديق لريكاردو اذاً؟"

قال وهو يتمدد على كرسيه الطويل:" لست أي صديق! يمكنكي أن تقولي...بأنه بمثابة الاخ لي!!"

ابتسمت ايلا :" هذا جميل!"

" ولكن..ما الذي تفعلينه بحق الله ...ياجميلتي؟ الشمس حارة...والمسبح أمامك..وتكتفين بالجلوس هنا..وبكامل ثيابك..وتطالعين أيضاً؟؟؟أين هو ريكاردو؟؟انه لا يقوم بواجب الضيافة أبداً كما يجب!!"

ابتسمت مجاملة..وردت بأدب:" أنا لا أعرف حقاً سنيور غوستاف أين هو ريكاردو!!كما وأنه لا دخل له أبداً بما أفعله!!"

" نادني (غَس) يا جميلتي....هكذا يناديني جميع أصدقائي!!"

" لا أظن بأنني أرقى الى هذا الشرف!!فنحن لم نعرف بعضنا سوا من دقائق قليلة!!"

ابتسم غوستاف وهتف بدهشة...:" لسانك لاذع حقاً يا فتاة...وذلك يعجبني كثيراً!!"

" أهناك من لاتعجبك يا صديقي؟"علق صوت من خلفهما...فرفعت إيلا رأسها..التقت نظراتها بنظراته المستهزئة..., حاولت عدم الاكتراث..وعادت لتدس رأسها في كتابها..وهي تنصت له بكل اهتمام وانتباه....

" آه..ريكاردو! أتيت أخيراً؟ كنا نبحث عنك!!"

اقترب ريكاردو وجلس على كرسي آخر..وتمدد عليه....

" كنت تبحث عني وأنت جالس مع السنيورا إيلا؟؟حقاً تستحق ما جاءك منها!!"

حاولت إيلا أن تمنع ابتسامتها خلف صفحات كتابها...

قال غوستاف معاتباً:" أهذا ما أجنيه منك أيها اللئيم؟ لن أرد عليك...سأذهب الى ملكة قلبي!"

ابتسم ريكاردو:" انها تنتظرك في المطبخ..ولديها مفاجأة لك!!"

ضحك غوستاف بفرح:" حقاً؟ حسناً..أنا أحب مفاجآتها أكثر مما أحب صداقتك...ولولاها لتركتك منذ زمن بعيد...!! اعذروني..لا أستطيع التأخر عن حبيبة قلبي!!"

وغادر مسرعاً..بينما كان ريكاردو يقهقه عالياً., رفعت إيلا رأسها وتساءلت بدهشة:" ومن هي حبيبة قلبه التي أدارت رأسه بهذا الشكل؟"

عادت القساوة والبرودة تكسو ملامحه من جديد:" هل هي الغيرة؟"

أجابت بصراحه وقد استغربت تحوله السريع:" بل الفضول! فلا يوجد في القصر من أستطيع تخيلها حبيبة لغوستاف!"

" بلى يوجد..., انها مارغريتا!"

هتفت ايلا بدهشة:" ماذا؟ مارغريتا؟! ولكن؟؟"

أجاب بابتسامته التي تعشقها..." إنه بالطبع يعتبرها كوالدته..ولكنه يحب طهوها والاطباق التي تعدها بشكل مدهش, فيظن السامع بأنه يتحدث عن حبيبته..لا عن أطباق مارغريتا الشهية!!"

تساءلت إيلا وهي تضحك:" وماهي هديتها الرائعة؟!"

" حلوى التراميسيو!!"

ضحكت ايلا من قلبها.." هذا عشق لذيذ ولا شك!!"

تلاشت الابتسامة شيئاً فشيئاً عن وجه ريكاردو....:" العشق لذيذٌ بكل أنواعه يا ساندريلا!!"

لماذا يصر على تعذيبها؟؟ انه لا يحب أن يراها هانئة ..مرتاحة البال!! يجب أن يحرقها دائماً بكلماته ونظراته...!!هو من دون كل العالم..يتحدث معها الآن عن العشق..ومدى لذته وحلاوته!!وكأنها تتحمل النظر الى عينيه..حتى تبوح شفتيه بهذا الكلام...أوه!!تباً..تباً..تباً! تمالكي نفسكي أيتها الحمقاء...! لن تكوني أبداً سهلة!!أبداً..أبداً!!!
ارتدت قناع البرود مرة أخرى..فهو في النهاية أفضل مفر لها....قالت وهي تعود لتصفح كتابها....:" أنت الخبير هنا!!"

ابتسم ببرود وقال بعينين ضيقتين...وبلهجة لم تكن أقل سخرية منها:" لماذا تصرين على التمسك بمظهر الطفلة البريئة؟أتريدين أن تقولي بأنكي لم تجربي الحب يوماً يا ساندريلا؟؟لست ساذجاً الى هذه الدرجة يا صغيرتي؟؟"

أقفلت الكتاب بعصبية واضحة وهي تخلع نظاراتها:" لن أعطيك الفرصة لاستفزازي مرة أخرى...سنيور!"
قهقه عالياً..ونهض عن كرسيه..وخلع عنه قميصه وهبط بجانبها...وهو يلاحظ ارتعاشها وارتباكها مما فعل.., فابتسم وقال بصوت هامس...:" ألم أفعل بعد؟!"

لم تتحمل أكثر!!نهضت وهمت بالذهاب...لكنه سحبها من ذراعها..وجذبها اليه.., ذعرت من الموقف..وعينيها تتنقل مابين عينيه الرماديتين وشفتيه...محاول معرفة مايجول برأسه....وقال أخيراً:" لم لا تنضمين الي في السباحة؟الطقس حار فعلاً..ولست أدري لم تتمسكين بهذه الملابس؟"

اشتاطت ايلا غضباً...ونست توترها وخجلها منه....ونست أنها بين ذراعيه...

:" لست مهتمة أبداً بالانضمام اليك سنيور...كما وأنني لا أكون مرتاحة أبداً...حينما أكون شبه عارية...كما تلمح!!"

زاده جوابها اصراراً وعناداً...فنظر اليها نظرة ثاقبة كادت تفضح مشاعرها....

" لستي سوا طفلة عنيدة مغرورة...سنيورا ايلا!!"

ترقرقت الدموع في عينيها..كأنها حبات بلور مكسور...وبدأت شفتها السفلى بالارتجاف...!!لكن ريكاردو..كان قد فقد السيطرة على نفسه..., فما ان رآها على هذا الحال...حتى أخذ يهزها بقوة من كتفيها...

" هل ستبكين الآن؟! حقاً تصرف متوقع جداً منكي أيتها الطفلة المدللة...!!متى ستعرفين ما تريدين؟؟؟ الى متى ستظلين مختبئة في قوقعتك الهشة هذه؟؟؟!!تباً لكي!! لقد....لقد أفقدتني صوابي!!"

انفجرت دموعها...وهي تضرب صدره بيديها صائحة:" أكرهك ريكاردو...أكرهك كثيراً!"

كان يود لو أنه يخنقها حينها لما أثارته في نفسه...لكن منظرها وبكاؤها غيرا رأيه بسرعة...فلم يستطع الا أن يضمها الى صدره بقوة...وهي ما تزال في هستيريتها تلك..." اتركني..قلت لك اتركني أيها الوغد!!"

وشيئاً فشيئاً..خارت قواها..وبدأت تبكي بحرقة....أخذ ريكاردو يمسح على شعرها بحنان...:" اهدأي يا صغيرتي!..اهدأي...سيكون كل شيء على ما يرام..."

كانت كلمات ريكاردو تزيد من بكائها...! كانت بحاجة لهذا البكاء منذ وقت طويل..طويل جداً! وبعد فترة..هدأت ولم تعد قادرة على ذرف الدموع أكثر من ذلك...استدركت نفسها..فرفعت رأسها فوراً..لتلتقي عيونها المحمرة بعيني ريكاردو..لكن هذه المرة..لم تكن باردة وقاسية كما هو الحال دوماً...لقد ظهر فيهما شيء جديد..أحست فيهما بالدف والحنان والعطف...وهو ما استغربته..!
ابتسم بحنان..وقال وهو يمسح آخر دمعة انسابت على وجنتها الناعمة...:" هل تشعرين بتحسن الآن!"

أجابت بتلعثم وهي تسحب نفسها من على صدره العاري...ومن بين ذراعيه القويتين...وتلملم شعرها بحركات لا ارادية سريعه...:" أجل..أجل...أنا بخير!! لست أدري ماذا أصابني؟"

" إيلا؟؟" .. نادى بصوت عميق دافئ...رفعت رأسها اليه...., لكنه ما ان لمح عينيها حتى عدل عما كان يود قوله......

"أرجو أن ترتاحي قليلاً حتى موعد العشاء!!"

أحست إيلا بخيبة أمل..." نعم..نعم...هذا ما أود عمله بالفعل..!!عن..عن اذنك!"

وبسرعة انسحبت من أمامه.., ما الذي حصل لها هناك بالضبط؟؟وكيف انتهى بها الحال بين أحضان ريكاردو؟؟ دخلت غرفتها وألقت بنفسها على سريرها..كان الصداع شديداً بسبب شدة انفعالها واسرافها في البكاء...فما ان لامست برأسها الوسادة حتى راحت في نوم عميق!!!

أقرأ ايضاً رواية أغلى غرامي أميري / كاملة 2014
رواية ما كل من يضحك مع الناس مبسوط يا كثر من يضحك و نفسه حزينه / كاملة 2014
رواية الدم اللي إنطبع فوق خدي ما أنمحى و الكسر ما ينفعه تجبير / كاملة 2014


 

Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017
المواد المنشورة فى موقع شباب اليوم لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها