غاز الرادون
شباب اليوم
2011-07-03, 01:52 PM   #1
الكاتب روداينا


غاز الرادون غاز مشع عديم اللون والطعم والرائحة، ويعد من مصادر الإشعاع الذري الطبيعي، الذي يتولد في سلسلة تحلل اليورانيوم – 238. ويتفرد بكونه المعدن الوحيد الذي يوجد في حالة غازية، وهو أثقل من الهواء بسبعة أضعاف ونصف، ويوجد في كل مكان وفي جميع الأوقات. وقد تم اكتشافه في أوائل هذا القرن، وكان يعتقد أنه آمن، بل ونافع، وذلك حتى وقت قريب لا يتجاوز أربعة عقود من الزمان، ولكن تبين أنه ومشتقاته يشكل حوالي نصف الجرعة الإشعاعية المؤثرة التي يتعرض لها عموم الناس من المصادر الطبيعية مجتمعة.
مصادره:
المصدر الرئيسي للرادون 222 في الجو، هو تربة الأرض وصخورها القريبة من السطح، حيث يشكل الرادون المتولد نتيجة التحلل الإشعاعي لليورانيوم 238 ما نسبته 80% على الأقل من غاز الرادون. والمصدر الثاني في الأهمية هو الرادون المذاب في المياه الجوفية.
أما المصدر الثالث لغاز الرادون فيتمثل في مواد البناء المستخدمة في المساكن التي تطلق غاز الرادون نتيجة التحلل الإشعاعي للراديوم الذي تحتويه


إن التعرض للإشعاع الذري بمختلف مستويات أمر غير مرغوب فيه، بعد أن ثبت أن التعرض للجرعات المرتفعة منه له تأثيرات ضارة. وقد طرأ حديثاً اهتمام ملحوظ حول التعرض للجرعات المنخفضة من الإشعاع الذري الصادر من النظائر الطبيعية المشعة (خاصة اليورانيوم 238 والثوريوم 232 والبوتاسيوم 40) ، لأن التعرض الخارجي للإشعاع الذري، يشكل حوالي نصف معدل الجرعة السنوية الطبيعية التي يتعرض لها جسم الإنسان من المصادر المختلفة. وقد وجد أن النظائر الطبيعية المشعة خاصة المذكورة آنفاً موجودة في مواد البناء، وبذلك تشكل هذه المواد جزءاً من الوسط الإشعاعي الذي نعيش فيه.
وبالرغم من اكتشاف الرادون في بداية هذا القرن. فإن علاقته بإصابة عمال المناجم بسرطان الرئة لم تحدد إلا في نهاية الستينات. ومما لا شك فيه حالياً أن الرادون هو أحد مصادر الإصابة بسرطان الرئة، حيث ثبت أن التعرض الطويل للتركيزات المرتفعة منه يمكن أن يؤدي إلى سرطان الرئة. وهناك الملايين من المساكن والمباني في العالم التي تحوي تركيزات مرتفعة من هذا الغاز لا يعلم عنها أصحابها. لذلك تبذل دول العالم المتقدم مثل أمريكا وبريطانيا وألمانيا والسويد، جهوداً حثيثة في بلدانها بهدف تحديد المساكن والمباني ذات التركيزات العالية من الرادون ووضع الحلول الفاعلة لمعالجة المشكلة.
إن تقرير مخاطر الإصابة بسرطان الرئة بسبب استنشاق الرادون ومشتقاته، مبنية على دراسة ظهور السرطان في عمال مناجم اليورانيوم في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية وعمال مناجم الحديد في السويد، وكذلك عمال مناجم اليورانيوم في تشكوسلوفاكيا وفي غيرها من المناجم نظراً لارتفاع تركيزات الرادون فيها. ولم يكن يعتقد حتى قبل أربعة عقود من الزمان، أن الرادون يشكل خطراً على الصحة في الأماكن الأخرى البعيدة عن المناجم لقلة تركيزه فيها، ولكن اكتشف بعدها أن تركيزات الرادون في بعض البيوت تتفاوت بمقدار مائة ضعف على الأقل تبعاً لتركيبها وموقعها. وهذا يعني أن التركيزات العالية منه في بعض المساكن مقاربة لتركيزاته في المناجم حيث ثبت تسببه في إحداث سرطان الرئة.
واستناداً إلى دراسة حديثة أجريت عام 1996م، شملت تحليل نتائج ميدانية في كل من كندا والصين وفنلندا والسويد لنحو 4263 من المصابين بسرطان الرئة و6612 من الأصحاء، وجد أن احتمال الإصابة بسرطان الرئة يزداد بمقدار 14% إذا عاش الإنسان 30 سنة في مسكن يبلغ تركيز الرادون فيه 150 بيكريل /م3 أو أكثر. وهذه النتيجة مقاربة جداً لما وجد عند عمال المناجم حيث تقدر الخطورة بحوالي 13%.
وقد قدرت الهيئة البريطانية للحماية الإشعاعية مشاركة غاز الرادون في حوادث الإصابة بسرطان الرئة في المملكة المتحدة بحوالي 5%، وهذا يعادل 2000 حالة وفاة سنوياً من مجموع الحالات البالغة 40000 حالة. أما في السويد، التي تعاني من مشكلة التركيزات العالية للرادون في مساكنها، فتقدر مشاركة الرادون في الإصابة بسرطان الرئة بحوالي 30% من عدد الإصابات السنوية البالغة 3000 حالة، في حين أن عدد سكان السويد هو 8.4 مليون فقط.
ومن الغريب في الأمر أن هناك بعض الفئات في الغرب لا تزال تؤمن حتى وقتنا الحاضر بمنفعة غاز الرادون لصحة الإنسان، وتعالج أتباعها بوضعهم في تركيزات عالية منه داخل الكهوف لفترات زمنية معينة.
الحدود الإشعاعية للرادون:
بعد أن ثبت علمياً أن الرادون هو أحد مصادر الإصابة بسرطان الرئة، عمدت الوكالات الدولية والوطنية المعنية بحماية البيئة في البلدان التي اكتشف فيها وجود تركيزات عالية من الرادون، إلى إرشاد مواطنيها بخطورة هذا الغاز وطرق الوقاية منه. فالوكالة الأمريكية لحماية البيئة epa قدمت توصية بأن يقوم الناس بإصلاح بيوتهم إذا كانت تركيزات الرادون فيها تزيد عن 150 بيكريل/م3 وسمي هذا "بمستوى التدخل"، في حين رفعت بريطانيا مستوى التدخل إلى 200 بيكريل/م3، وألمانيا إلى 250 بيكريل/م3. ولا يعني هذا بالضرورة أن هذا مستوىآمن من ناحية الحماية الصحية للإنسان، إذ ليس هناك حد آمن للتعرض للرادون كما هو الحال في جميع المسرطنات، حيث أن أي مستوى للتعرض، مهما قل شأنه، قد يشكل قدراً من مخاطر الإصابة بالسرطان، بينما يقل هذا الخطر طردياً مع انخفاض مستوى التعرض للإشعاع.


الناس والرادون:
إن تبصرة الناس حول مخاطر الرادون أمر صعب مقارنة بنشر المعلومات حول مخاطر أخرى، وذلك لأسباب يتعلق معظمها بطبيعة غاز الرادون والمخاطر التي يحدثها. وقد عالج أحد الباحثين هذا الأمر وذكر أسباباً نقتبس منها ما يلي :
- عدم وجود أدلة مادية على وجود غاز الرادون : فنحن لا نستطيع أن نراه أو نشمه أو نشعر به، وليس بمقدورنا أن نتوقع وجوده، كما أن الناس يميلون إلى ربط الطبيعة "بالجودة" أو على الأقل "بعدم الضرر" خاصة وأن معظم المشكلات البيئية هي من صنع الإنسان. لذا فإن الكثير من الناس يجد صعوبة في اعتبارالرادون مصدر خطر جدي.
- يكمن الخطر الرئيسي للرادون داخل المباني والمساكن التي عادة ما يشعر الناس بالأمان داخلها، وإذا ما شعروا بالخطر فإنه بالتأكيد لن يكون من غاز لا يستطيعون رؤيته أو شمه أو تذوقه أو استشعاره.
- يمكن أن يؤدي التعرض لتركيزات مرتفعة من الرادون لفترات طويلة إلى مرض خطر هو سرطان الرئة كما أسلفنا، ولكن الرادون قاتل "صامت"، فتأثيراته تظهر بشكل غير مباشر بعد فترة طويلة من الزمن. وحتى عند اكتشاف التركيزات العالية للرادون فإن هذا لا يشكل دليلاً على الإصابة بالسرطان، ولكن احتمال الإصابة به يغدو أكبر.
- لقد سئم الناس عموماً من سماع مسببات السرطان. فكل يوم تطالعنا وسائل الإعلام بدراسة جديدة تتوقع أن التفاح أو أن البرتقال أو مجففات الشهر تسبب السرطان. لهذا فقد بلغ الناس حد الإشباع فأضحوا يميلون إلى إهمال أية معلومات جديدة.
- على الرغم من إجماع المنظمات الصحية الوطنية منها والعالمية على أن الرادون داخل المباني يمثل مشكلة بيئية صحية مهمة تجب معالجتها، فإن الكثير من الناس يتساءل: لماذا لم نسمع عن عدد كبير من الوفيات بسببه؟ والجواب أن الناس لا يموتون وعلى نواصيهم ملصق يقول "ماتوا بسبب الرادون" كما أن مسببات سرطان الرئة غير مقصورة عليه. لذلك فمن الصعب ربط الرادون بالموت مباشرة.
- إن المناقشات العلمية حول مدى خطورة المشكلة سببت لبساً لدى الناس، حيث أن وسائل الإعلام، التي تغطي الموضوع في البلدان التي تعاني المشكلة، إما أن تبالغ في مخاطره أو تقلل من شأنها، مما أثار الشك لدى العديد من الناس.
كيفية معالجة التركيزات العالية للرادون في المباني:
إن مشكلة التركيزات العالية للرادون ليس عامة في جميع المساكن، فقد أثبت المسح التجريبي أنه يمكن أن توجد مساكن ذات تركيزات عالية من الرادون في مناطق التركيزات المنخفضة، وبالمقابل توجد مساكن ذات تركيزات منخفضة من الرادون في مناطق التركيزات المرتفعة. وهناك أربع طرق يمكن اتباعها لوقاية المنازل من تجمع غاز الرادون، يمكن إيجازها فيما يلي:
إزالة المصدر : والمقصود بها التخلص من المواد المحتوية على اليورانيوم في البيئة السكنية التي عادة ما تكون إما في الطبقة العليا من التربة أو في المياه الجوفية أو في مواد البناء نفسها. ويعد هذا الحل من أنجح الحلول لمعالجة مشكلة التلوث الإشعاعي حيث أنه حل جذري يضمن عدم تكرار هذه المخاطر في المستقبل.
تعديل المصدر: والمقصود هنا هو الوقاية من الرادون المنبعث من مصدر لا يمكن إزالته عن طريق وضع عوازل غير نفاذة أو عن طريق تحويل تدفق الغاز إلى خارج المبنى.
- التهوية : فمن البديهي أن عدم اختلاط الهواء داخل المنزل بالهواء الجوي، يؤدي إلى زيادة تركيز الرادون. وأن التهوية بشتى أنواعها تؤدي إلى انخفاض تركيز هذا الغاز، وتستخدم هذه الطريقة بشكل رئيس في مناجم اليورانيوم، حيث يتم شفط الهواء بمعدلات عالية تتيح استبدال الهواء الموجود داخل المنجم بهواء نقي مما يبقي تركيز الرادون في أدنى مستوى ممكن.
تنقية الهواء : حيث تم تطوير عدد كبير من الوسائل التي يمكن عن طريقها امتصاص غاز الرادون من الهواء الموجود في حيز صغير نسبياً.
كيف يمكنك قياس الرادون في مسكنك ؟
إن طرق كشف وقياس الرادون في المباني عديدة ومتنوعة، ولكن يمكن تقسيمها إلى صنفين رئيسين هما الطرق المباشرة والطرق غير المباشرة. ففي الطرق المباشرة يتم قياس تركيزات الرادون في الهواء مباشرة باستخدام كواشف مرتبطة بأجهزة كهربائية. أما في الطرق غير المباشرة، فإنه ينبغي معالجة الكواشف بطريقة ما قبل التمكن من قياسها. ورغم ما تمتاز به الطرق المباشرة من سرعة وسهولة فإنه يفضل في كثير من الأحيان استخدام الطرق غير المباشرة، حيث يمكن إبقاء الكواشف لعدة أشهر في الأماكن المراد قياس تركيزات الرادون فيها، نظراً لأن تركيز الرادون في المباني يتغير كثيراً لعدة عوامل مختلفة. وقد اعتمدت هذه الطريقة مع زميلي الأستاذ الدكتور فرح أبو جراد في تجاربنا منذ حوالي عقدين ونصف من الزمان، وتمت معايرتها في مختبر الهيئة البريطانية للحماية الإشعاعية.
هل للرادون استخدامات مفيدة ؟
نعم، هناك استخدامات مفيدة لغاز الرادون، فقد سجل قياس الرادون نجاحات كبيرة في استكشاف وتقدير خامات اليورانيوم والثوريوم، واستخدمت الطريقتان المباشرة وغير المباشر لهذا الغرض، وأجريت دراسات ما يزال بعضها مستمراً لتحري إمكان استخدام قياس الرادون في توقع حدوث الزلازل والأنشطة البركانية، غير أنه ما تزال هناك صعوبات في هذا الطريق

أقرأ ايضاً اقولهم انتم معفنيين !!
اعاده كارثه القطار باسيوط
مقتل 2واصابه 10 اشخاص فى اشتباكات بين قوات الامن واهالى جزيره صقليه بالجيزه



غاز الرادون

 

Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017
المواد المنشورة فى موقع شباب اليوم لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها