بحث عن جمال عبد الناصر - الصفحة 3
شباب اليوم
2011-05-15, 09:40 PM   #13
الكاتب أبـــــو فـــراس


ويروي محمد نجيب أن ( سولود ) زاره في منزله في يناير 1954م وأبلغه أن الاتحاد السوفيتي وافق من ناحية المبدأ على بيع السلاح لمصر , وقد أبلغ عبد الحكيم عامر قائد الجيش المصري بذلك وطلب منه أعداد قائمة بالأسلحة المطلوبة " .
سينتنتج حمروش أن إهمال عامر وناصر لذلك واندفاع محمد نجيب في طلب السلاح لأن جمال عبد الناصر كان يعتقد أن هذا الوقت لم يكن ملائماً لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة التي تعني احتمال حدوث صدام مع انجلترا أو أمريكا في الوقت لم تكن فيه اتفاقية الجلاء قد وقعت بعد . "[1]"

وعندما وافق الاتحاد علي بيع السلاح لمصر جاء كما يقال شيك على بياض لمصر ..... هل بادر جمال بعقد الصفقة وإتمام الاتفاق ؟ وإذا كان القرار قراره من منطلقات ثورية تحريرية اشتراكية واعية .... فلماذا التردد ؟

وقائع التاريخ تؤكد أن جميع من سبقوا عبد الناصر عن طريق السلاح السوفيتي كانوا جادين في طلبهم . إلا عبد الناصر فلم يكن يفكر في أكثر من مساومة الغرب والضغط عليهم .... فهو اعتبر العرض الروسي ورقة مساومة وإغراء أثار غيره أمريكا وبريطانيا إذا كان بفضل أن يحصل علي السلاح منهما ولا يتورط في علاقة مع الروس وهذه حقيقة أعلنها في خطبه عشرات المرات وهو يعتذر عن ( خطيئة ) شراء السلاح مع الروس .

وجاء ( شيلوف ) إلي مصر وثم الاتفاق علي الصفقة وظلت سرا لم يعلن لان جمال ظل لديه الأمل في تغير الموقف للحظة الأخيرة وحاول إبلاغ أمريكا بذلك إذا ظلت في موقفها للرفض . "[2]"

عبد الناصر إذا أجبر إجباراً علي كسر احتكار السلاح أو لم يجد أبدا بعد ما رفض الأمريكان كل محاولاتة ومساهماته .

وأن وصول مثل هذه الأسلحة لبلد غير شيوعي لم تكن لتحدث لولا وفاة ستالين وحدوث تغيير جذري في سياسة الحزب الشيوعي ظهرت واضحة في قرارات المؤتمر العشرين الذي عقد في فبراير 1956م وقدر الافتتاح علي شعوب أسيا وأفريقيا ودعم حركات التحرير الوطني .

لهذا قدر لهذه الصفقة أن تعطى جمال عبد الناصر شعبية في العالم العربي وأخيرا وإن فتح منفذ لشراء السلاح من السوفيتيين سد احتمالا خطيرا أن يطرح في سد جميع الأبواب . هو احتمال الاعتماد علي النفس وهو الحل الجذري لتحقيق التحرير الحقيقي وحسم المسألة الصهيونية نهائيا لصالح العرب .

ولولا أن الحكومة المصرية في 28 فبراير 1955م اتخذت قرار إنتاج السلاح ووضعت خطة خطة لتلاحم عربي لإنتاج هذا السلاح بالخبرة والطاقة البشرية المصرية والمال والتضامن العربي لتغيير التاريخ ...... لكانت الصفقة الروسية مجرد حل مؤقت ومفيد في هذا الإطار .. ولكننا استخدمنا الصفقة لتحرير أنفسنا وشعوبنا . "[3]"

3ـ عبد الناصر ومشروع السد العالي :

أراد جمال عبد الناصر بناء السد العالي جنوب خزان أسوان , والذي تقدم بهذه الفكرة اليوناني " دانينوس " ولقد كان مشروع بناء السد العالي بمثابة المفتاح لتنمية اقتصاد الحكومة المصرية في خطة التنمية العشرية القادمة , وحسب تقدير الخبراء سيكون له تأثير عميق في حياة المصريين ؛ فإن هذا المشروع سوف يعمل على زيادة الرقعة الزراعية لمساحة 103 × مليون فدان ويعمل على ري ما يزيد عن 70.000 فدان رياً , والطاقة الكهرومائية المولدة منه سوف تعمل على زيادة المشروعات الصناعية بالإضافة إلى أن هذا المشروع يمكن مصر من تنمية اقتصادها بصفة عامة . بالإضافة إلى انه يؤمن مصر من مخاطر الفيضانات العالية وكذلك من نتائج الجفاف .
ومن الجدير بالذكر أن مصر كانت تسعى لتحقيق هذا المشروع منذ عام 1949م أي قبل الثورة لذلك تمكن الضباط الأحرار من التغلب على كل المعوقات التي تحول دون ذلك , واتفقت مع السودان في توزيع مياه النيل .
وفي 8 أكتوبر 1952م حصل المجلس القومي على الموافقة باتخاذ قرار بناء السد العالي وفي صيف 1954 أقرت أمريكا مشروع بناء السد العالي بل أكثر من ذلك شجع الحكومة المصرية على أقامة مثل هذا المشروع المهم .وأنها لن تتوانى في تقديم أي مساعدات ممكنه لتنفيذ المشروع .
وبدأت مصر تبحث عن مسانده مالية تسمح لها بتنفيذ المشروع من خلال الاتصالات السياسية والجهود الدبلوماسية حاول جمال عبد الناصر مفاتحة البنك الدولي لترتيب تمويل اللازم لذلك المشروع الضخم ولكنه تبين أنه ليس في طاقه البنك الدولي أن يقوم وحده بتمويل هذا المشروع وكانت الخطوة الثانية طرق باب الدول الكبرى فى العالم الغربي لمساعدة مصر لتنفيذ المشروع.
وألتقي احمد حسين السفير المصري بواشنطن خلال أكتوبر 1955 بكبار المسئولين الأمريكيين وفى مقدمتهم (دلاس) وزير الخارجية . كما توجه الدكتور عبد المنعم القسيوني وزير المالية إلى لندن وواشنطن وفى نوفمبر 1955لاجراء محادثات حول المشروع مع الحكومتين البريطانية الأمريكية والبنك الدولي ."[4]"
وقد قدرت تكاليف بناء السد العالي بألف مليون دولار منها 400 مليون دولار بالعملات الأجنبية . وعرض البنك الدولي تقديم نصف المبلغ إذا ما قدم البريطانيون والأمريكيون النصف الأخر , وبهذا أصبح واضحا أن ما تريده مصر من الولايات المتحدة وبريطانيا هو قرض قيمته 200مليون دولار "[5]"
وتوالت المفاوضات في ظل الظروف السياسية ملتهبة خاصة بعد أن أعلنت عن صفقة الأسلحة التشيكية في سبتمبر عام 1955 وتضمنت المفاوضات الكثير من المساومات السياسية والاقتصادية .


وعندما أعترف عبد الناصر بالصين الشيوعية في ربيع عام 1956 ازدادت الأمر سوا , وأن اعتراف ناصر بالصين الشيوعية صدم الإدارة الأمريكية بعنف وكذلك الرأي العام الأمريكي .
ويوم 19 يوليو 1956قال دالاس وبأسلوب حازم (أنني أعلم أن الولايات المتحدة تعتبر المشروع هاما جدا . ولكن رغم أهميته فبكل صراحة قال : أن الوضع الاقتصادي لأمريكا لا يمكنها من تقديم المساعدة المطلوب ومن ثم فأننا ننسحب من تمويل المشروع )
لقد اعتقدت أمريكا أن مصر لو ساعدتها فى بناء السد العالي فأنها سوف تعاني عجزا اقتصاديا بمجرد تنفيذه ,كما رأت بريطانيا يوم إعلان انسحابها من تمويل السد العالي ,ثم تلى ذلك إعلان البنك الدولي يوم 23 يوليو الانسحاب من تمويل السد "[6]"
أن رد الفعل الذي حدث لمصر نتيجة انسحاب أمريكا من التمويل للمشروع لم يكن بالقدر المتوقع لان ناصر كان يتوقع ذلك ,ولكن ما أغضبه هو الأسلوب الذي أختاره دالاس لإعلان انسحاب أمريكا .فلقد كان أمرا مزريا لناصر ولمصر كلها خاصة عندما أشار المسئولين الأمريكيين الى عدم قدرة الاقتصاد المصري تحمل هذه النفقات وكان هذا إثما كبيرا في نظر ناصر والمصريين
وفى يوليو 1956 إعلان ناصر استياءه الشديد بما يوحي إلي طعن العلاقات المصرية _الأمريكية طعنه من الخلف حيث قال: أنني أنظر للأمريكان وأقول (موتوا بغيظكم may you choke to death on your fury )
وفى يوم 26 يوليو بمناسبة الذكري الرابعة لخروج الملك فاروق أعلن عن موقف الغرب إزاء السد العالي ثم أعلن تأميم شركة قناة السويس شركه مساهمه مصرية "[7]" .


[1] ) نفس المصدر , ص 486 .

[2] ) نفس المصدر , ص 488 .

[3] ) نفس المصدر , ص 510 .

[4] ) للمزيد راجع / جايل ماير : الولايات المتحدة وثورة يوليو 1952م , ترجمة : عبد الرءوف أحمد عمرو , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1999م , ص 257 ـ 260 .

[5] ) عبده مباشر : قناة السويس ( المشروع ... والصراع ) , بدون دار نشر , 2001م .

[6] ) جايل ماير : المرجع السابق , ص 286 .

[7] ) نفس المصدر , ص 289 .
أقرأ ايضاً السيول في طابا
ارجمينا يا جبال الأرض صخراً وارجمي منا شعورا قد تجمد
اصابة مدرسة وطالبه بالشيخ زويد



 
2011-05-15, 09:40 PM   #14
الكاتب أبـــــو فـــراس


ويروي محمد نجيب أن ( سولود ) زاره في منزله في يناير 1954م وأبلغه أن الاتحاد السوفيتي وافق من ناحية المبدأ على بيع السلاح لمصر , وقد أبلغ عبد الحكيم عامر قائد الجيش المصري بذلك وطلب منه أعداد قائمة بالأسلحة المطلوبة " .
سينتنتج حمروش أن إهمال عامر وناصر لذلك واندفاع محمد نجيب في طلب السلاح لأن جمال عبد الناصر كان يعتقد أن هذا الوقت لم يكن ملائماً لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة التي تعني احتمال حدوث صدام مع انجلترا أو أمريكا في الوقت لم تكن فيه اتفاقية الجلاء قد وقعت بعد . "[1]"

وعندما وافق الاتحاد علي بيع السلاح لمصر جاء كما يقال شيك على بياض لمصر ..... هل بادر جمال بعقد الصفقة وإتمام الاتفاق ؟ وإذا كان القرار قراره من منطلقات ثورية تحريرية اشتراكية واعية .... فلماذا التردد ؟

وقائع التاريخ تؤكد أن جميع من سبقوا عبد الناصر عن طريق السلاح السوفيتي كانوا جادين في طلبهم . إلا عبد الناصر فلم يكن يفكر في أكثر من مساومة الغرب والضغط عليهم .... فهو اعتبر العرض الروسي ورقة مساومة وإغراء أثار غيره أمريكا وبريطانيا إذا كان بفضل أن يحصل علي السلاح منهما ولا يتورط في علاقة مع الروس وهذه حقيقة أعلنها في خطبه عشرات المرات وهو يعتذر عن ( خطيئة ) شراء السلاح مع الروس .

وجاء ( شيلوف ) إلي مصر وثم الاتفاق علي الصفقة وظلت سرا لم يعلن لان جمال ظل لديه الأمل في تغير الموقف للحظة الأخيرة وحاول إبلاغ أمريكا بذلك إذا ظلت في موقفها للرفض . "[2]"

عبد الناصر إذا أجبر إجباراً علي كسر احتكار السلاح أو لم يجد أبدا بعد ما رفض الأمريكان كل محاولاتة ومساهماته .

وأن وصول مثل هذه الأسلحة لبلد غير شيوعي لم تكن لتحدث لولا وفاة ستالين وحدوث تغيير جذري في سياسة الحزب الشيوعي ظهرت واضحة في قرارات المؤتمر العشرين الذي عقد في فبراير 1956م وقدر الافتتاح علي شعوب أسيا وأفريقيا ودعم حركات التحرير الوطني .

لهذا قدر لهذه الصفقة أن تعطى جمال عبد الناصر شعبية في العالم العربي وأخيرا وإن فتح منفذ لشراء السلاح من السوفيتيين سد احتمالا خطيرا أن يطرح في سد جميع الأبواب . هو احتمال الاعتماد علي النفس وهو الحل الجذري لتحقيق التحرير الحقيقي وحسم المسألة الصهيونية نهائيا لصالح العرب .

ولولا أن الحكومة المصرية في 28 فبراير 1955م اتخذت قرار إنتاج السلاح ووضعت خطة خطة لتلاحم عربي لإنتاج هذا السلاح بالخبرة والطاقة البشرية المصرية والمال والتضامن العربي لتغيير التاريخ ...... لكانت الصفقة الروسية مجرد حل مؤقت ومفيد في هذا الإطار .. ولكننا استخدمنا الصفقة لتحرير أنفسنا وشعوبنا . "[3]"

3ـ عبد الناصر ومشروع السد العالي :

أراد جمال عبد الناصر بناء السد العالي جنوب خزان أسوان , والذي تقدم بهذه الفكرة اليوناني " دانينوس " ولقد كان مشروع بناء السد العالي بمثابة المفتاح لتنمية اقتصاد الحكومة المصرية في خطة التنمية العشرية القادمة , وحسب تقدير الخبراء سيكون له تأثير عميق في حياة المصريين ؛ فإن هذا المشروع سوف يعمل على زيادة الرقعة الزراعية لمساحة 103 × مليون فدان ويعمل على ري ما يزيد عن 70.000 فدان رياً , والطاقة الكهرومائية المولدة منه سوف تعمل على زيادة المشروعات الصناعية بالإضافة إلى أن هذا المشروع يمكن مصر من تنمية اقتصادها بصفة عامة . بالإضافة إلى انه يؤمن مصر من مخاطر الفيضانات العالية وكذلك من نتائج الجفاف .
ومن الجدير بالذكر أن مصر كانت تسعى لتحقيق هذا المشروع منذ عام 1949م أي قبل الثورة لذلك تمكن الضباط الأحرار من التغلب على كل المعوقات التي تحول دون ذلك , واتفقت مع السودان في توزيع مياه النيل .
وفي 8 أكتوبر 1952م حصل المجلس القومي على الموافقة باتخاذ قرار بناء السد العالي وفي صيف 1954 أقرت أمريكا مشروع بناء السد العالي بل أكثر من ذلك شجع الحكومة المصرية على أقامة مثل هذا المشروع المهم .وأنها لن تتوانى في تقديم أي مساعدات ممكنه لتنفيذ المشروع .
وبدأت مصر تبحث عن مسانده مالية تسمح لها بتنفيذ المشروع من خلال الاتصالات السياسية والجهود الدبلوماسية حاول جمال عبد الناصر مفاتحة البنك الدولي لترتيب تمويل اللازم لذلك المشروع الضخم ولكنه تبين أنه ليس في طاقه البنك الدولي أن يقوم وحده بتمويل هذا المشروع وكانت الخطوة الثانية طرق باب الدول الكبرى فى العالم الغربي لمساعدة مصر لتنفيذ المشروع.
وألتقي احمد حسين السفير المصري بواشنطن خلال أكتوبر 1955 بكبار المسئولين الأمريكيين وفى مقدمتهم (دلاس) وزير الخارجية . كما توجه الدكتور عبد المنعم القسيوني وزير المالية إلى لندن وواشنطن وفى نوفمبر 1955لاجراء محادثات حول المشروع مع الحكومتين البريطانية الأمريكية والبنك الدولي ."[4]"
وقد قدرت تكاليف بناء السد العالي بألف مليون دولار منها 400 مليون دولار بالعملات الأجنبية . وعرض البنك الدولي تقديم نصف المبلغ إذا ما قدم البريطانيون والأمريكيون النصف الأخر , وبهذا أصبح واضحا أن ما تريده مصر من الولايات المتحدة وبريطانيا هو قرض قيمته 200مليون دولار "[5]"
وتوالت المفاوضات في ظل الظروف السياسية ملتهبة خاصة بعد أن أعلنت عن صفقة الأسلحة التشيكية في سبتمبر عام 1955 وتضمنت المفاوضات الكثير من المساومات السياسية والاقتصادية .
وعندما أعترف عبد الناصر بالصين الشيوعية في ربيع عام 1956 ازدادت الأمر سوا , وأن اعتراف ناصر بالصين الشيوعية صدم الإدارة الأمريكية بعنف وكذلك الرأي العام الأمريكي .
ويوم 19 يوليو 1956قال دالاس وبأسلوب حازم (أنني أعلم أن الولايات المتحدة تعتبر المشروع هاما جدا . ولكن رغم أهميته فبكل صراحة قال : أن الوضع الاقتصادي لأمريكا لا يمكنها من تقديم المساعدة المطلوب ومن ثم فأننا ننسحب من تمويل المشروع )
لقد اعتقدت أمريكا أن مصر لو ساعدتها فى بناء السد العالي فأنها سوف تعاني عجزا اقتصاديا بمجرد تنفيذه ,كما رأت بريطانيا يوم إعلان انسحابها من تمويل السد العالي ,ثم تلى ذلك إعلان البنك الدولي يوم 23 يوليو الانسحاب من تمويل السد "[6]"
أن رد الفعل الذي حدث لمصر نتيجة انسحاب أمريكا من التمويل للمشروع لم يكن بالقدر المتوقع لان ناصر كان يتوقع ذلك ,ولكن ما أغضبه هو الأسلوب الذي أختاره دالاس لإعلان انسحاب أمريكا .فلقد كان أمرا مزريا لناصر ولمصر كلها خاصة عندما أشار المسئولين الأمريكيين الى عدم قدرة الاقتصاد المصري تحمل هذه النفقات وكان هذا إثما كبيرا في نظر ناصر والمصريين
وفى يوليو 1956 إعلان ناصر استياءه الشديد بما يوحي إلي طعن العلاقات المصرية _الأمريكية طعنه من الخلف حيث قال: أنني أنظر للأمريكان وأقول (موتوا بغيظكم may you choke to death on your fury )
وفى يوم 26 يوليو بمناسبة الذكري الرابعة لخروج الملك فاروق أعلن عن موقف الغرب إزاء السد العالي ثم أعلن تأميم شركة قناة السويس شركه مساهمه مصرية "[7]" .


[1] ) نفس المصدر , ص 486 .

[2] ) نفس المصدر , ص 488 .

[3] ) نفس المصدر , ص 510 .



[4] ) للمزيد راجع / جايل ماير : الولايات المتحدة وثورة يوليو 1952م , ترجمة : عبد الرءوف أحمد عمرو , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1999م , ص 257 ـ 260 .

[5] ) عبده مباشر : قناة السويس ( المشروع ... والصراع ) , بدون دار نشر , 2001م .

[6] ) جايل ماير : المرجع السابق , ص 286 .

[7] ) نفس المصدر , ص 289 .
أقرأ ايضاً السيول في طابا
ارجمينا يا جبال الأرض صخراً وارجمي منا شعورا قد تجمد
اصابة مدرسة وطالبه بالشيخ زويد



 
2011-05-15, 09:42 PM   #15
الكاتب أبـــــو فـــراس


4 ـ عبد الناصر والتأميم :

إن موضوع التأميم أي تأميم شركة قناة السويس يعتبر من أهم المواضيع أو القرارات بمعنى أوضح وأدق القرارات التي أخذها ناصر في هذه الفترة , فكان لابد علينا أن نستعرض هذا القرار وما هي أهم ملابسته وكيف ولماذا فكر به جمال عبد الناصر ونتائجه التي ترتبت على هذا القرار ؟
لقد تباينت الآراء واختلفت حول سبب وتاريخ تفكير عبد الناصر في تأميم شركة قناة السويس ومن تلك الآراء ما ذكره (كنيت لاف)kennet love من أن عبد الناصر صرح له في عام 1966 بأنه فكر في تأميم شركة قناة السويس لتمويل مشروع السد العالي حينما أيقن قبل الحدث بفترة وجيزة أن العرض الغربي أصبح ميتا ,وأنه من خلال تقديره للظروف آنذاك أحس بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنوى تمويل المشروع "[1]"
أي أن القرار كان ردا سريعا ومباشرا على قرار الولايات المتحدة الأمريكية سحب عرض تمويل مشروع السد العالي وذلك من خلال أنه في يوم 19 يوليو 1956 قرأ دالاس وزير الخارجية الأمريكية بيانا أعلن فيه أن الولايات المتحدة سحبت عرضها بالمشاركة في تمويل السد العالي وقال أن الاقتصاد المصري لا يستطيع تحمل مثل هذا المشروع
ولذلك يعتقد البعض أنه لولا سحب عرض التمويل لما كان ناصر اتخذا تلك الخطوة الجريئة والخطيرة معا حيث كان هدف عبد الناصر بناء السد العالي وليس تأميم قناة السويس.
ويقول البعض أنه لم يؤمم القناة إلا انه شعر (بطعنه موجهه لكبريائه ) عندما سحبت الولايات المتحدة عرضها كما أوضحنا وكان منطقيا أن يستشيط غيظا من الموقف الأمريكي وكان قراره تأميم القناة مرد على الموقف الأمريكي "[2]"


حيث يؤكد ذلك الأستاذ : محمد حسين هيكل في كتابه (عبد الناصر والعالم) وأتخذ عبد الناصر هذا القرار بين العاشرة والحادية عشر في صباح يوم السبت 20 يوليو أي أن قراره كان في اليوم الثاني مباشرة للقرار الأمريكي , ولم يخضع لدراسات أو حسابات جادة حيث أنه لم يجد أمامه سوى تأميم قناة السويس
والدليل على ذلك أنه في البيان الذي ألقاه في 22 يوليو 1957 في افتتاح الدورة الأخرى للفصل التشريعي تحدث عن تاريخ تأميم القناة وأنها من حق المصريين وأن هذه الأموال سيساعد دخلها في تمويل قناة السويس دون أي مساعدة خارجية
وقد شهد ظهر يوم 25يوليو 1956 توقيع جمال عبد الناصر على مرسوم تأميم قناة السويس وغادر القاهرة مع أعضاء مجلس قيادة الثورة صباح يوم 26 يوليو للاستعداد لإعلان القرار الذي أتخذه للتأميم في ذكري رحيل الملك فاروق , وأعلن البيان في مساء هذا اليوم في خطابه للشعب "[3]"

إعلان القرار :

بعد الخطبة وبصوت جمهوري وببطء اتخذ جمال عبد الناصر يقول : " قرار من رئيس الجمهورية بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس " .
باسم الأمة ,, بسم الشعب يؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية " .
وفي نفس الوقت الذي صدر فيه القرار بتأميم الشركة قرار جمال بتأليف هيئة الإدارة المصرية للقناة مؤلفه من صميم المصريين برئاسة المهندس القائم مقام محمود يونس وأرسل بعد ذلك إنذار للشركات الملاحية التي تستخدم القناة بدفع الرسوم الجمركية للإدارة المصرية ( الحكومة المصرية ) .
والشيء الغريب أن عبد الناصر استطاع أن يعد أعضاء مجلس قيادة الثورة تماماً عن قراراته التي كان يتخذها مع مطبخه ولم يكن يعطي مجلس قيادة الثورة أي إشارة ولم يأخذ رأيهم في أي موضوع من موضوعات مطبخه حتى تأميم القناة انفرد به مع أعضاء مطبخه الصغير .
فإن انفراد جمال عبد الناصر بالسلطة حقيقية لا تغيب عن أي شخص يقدم تحليل أحداث هذه الفترة في ظل الدستور القائم آنذاك , ولكن الشيء المهم أن انفراد جمال عبد الناصر بالسلطة لم يكن انفراد في غير الاتحاد الوطني وإنما كان لمدى كبير في نفس الاتجاه الذي اتخذه مجلس قيادة الثورة . حقيقة أن عبد الناصر قد اعتدى على السلطة الدستورية الشرعية في ذلك الوقت إلا أنه نفد ما كانت السلطة تريد تنفيذه ولكن بأسلوبه وطريقته .
وإذا كان عبد الناصر وقع في سلبية الإنفراد بالسلطة دون أن يدري لأن طبيعته كانت هكذا . فإن مجلس الثورة ومجلس الوزراء وقعا أيضاً في سلبية السكوت على انفراد جمال عبد الناصر بالسلطة , مما جعل الجميع يعتقدون أن عبد الناصر مفروض من قبلها .
وكان هذا القرار بغض النظر عن هذا كله تعبيراً عن إرادة شعبية تطل بعض مظاهرها على الساحة السياسية والدبلوماسية وتفرض نفسها في أشكال مختلفة . "[4]"
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من الصراع بين مصر و أمريكا في الشرق الوسط .

5 ـ عبد الناصر والإصلاح الزراعي و وتطبيق قوانين الاشتراكية :

ونفذت ثورة مصر من المغامرات السياسية التي سلك فيها جمال عبد الناصر في 26 يوليو تموز 1961م فاتجه جمال عبد الناصر إلى تقليص ثورة الأفراد والاستيلاء عليها خاصة فيما عرف بالقرارات الاشتراكية التي خفضت الحد الأقصى للملكية الزراعية إلى مئة فدان الأسرة وخمسين فدان للفرد 50 , وأممت المؤسسات الكبيرة وتم تمصير البنوك إكمالا لعملية التأميم والتمصير وأصبح للعمال والفلاحين نصف مقاعد المجالس الانتخابية , وأصبحوا أعضاء في مجالس إدارة الشركات . "[5]"

ناصر وإعلان الميثاق 1962م

الميثاق ( حرية ـ اشتراكية ـ وحدة ) وفي مايو 1962م أصدر جمال عبد الناصر وثيقة قومية اسماها الميثاق الوطني وقام بإقراره المؤتمر الوطني لقوى الشعب العاملة , وفيه التزم جمال بالخط الثوري الذي يقوم على الاشتراكية والقومية العربية في خطاب جمال عبد الناصر في هذا المؤتمر أعلن نظام الاتحاد الاشتراكي العربي . ليحل محل الاتحاد القومي الذي أسس عام 1957م وهيئة التحرير التي أنشئت عام 1952م . "[6]"
















[1] ) عاطف السيد: المرجع السابق , ص 106 ـ 107 .

[2] ) عبده مباشر: المرجع السابق, ص 218 .

[3] ) عاطف السيد: المرجع السابق, ص 110 .

[4] ) فطين أحمد فريد على : الدبلوماسية المصرية و أزمة السويس , مطابع الشرطة , ط 1 , القاهرة , 2002م , ص 103 ـ 104 .

[5] ) عزت اندراوس : من هو الرئيس جمال عبد الناصر , موسوعة تاريخ أقباط مصر إنجازات عبد الناصر لمصر

[6] ) نفس المصدر
أقرأ ايضاً السيول في طابا
ارجمينا يا جبال الأرض صخراً وارجمي منا شعورا قد تجمد
اصابة مدرسة وطالبه بالشيخ زويد



 
2011-05-15, 09:45 PM   #16
الكاتب أبـــــو فـــراس


الفصل الثالث :

السياسية الخارجية لعبد الناصر

التقت الحركات الوطنية في العالم العربي مع الثورة المصرية وتجاوبت مع فكرها وحركاتها في سرعة مذهلة الأمر الذي دعم مصر في مواجهة تحديات الاستعمار ولا شك أن ذلك كان من الأمور التي شجعت عبد الناصر ليعجل بمد نشاطه إلى أفريقيا والاتصال بحركات التحرير بالوطن العربي وسنعرض بعض هذه المواقف التي تبنى بها عبد الناصر قضايا أفريقية وعربية .

1 ـ سياسية عبد الناصر مع السودان :

قامت سياسة مصر ف السودان على أساس إنهاء احتلال السودان أولاً والدعوة لوحدة وادي النيل , وثانياً من خلال الاعتراف بحق الشعب السوداني في تقرير مصيره وقد استقل السودان في يناير 1956م بعد جلاء قوات الاحتلال وأصبح بذلك ثاني دولة إفريقية بعد مصر تحصل على استقلالها وذلك بفضل اتفاقية 12 فبراير 1953م التي عقدتها مصر مع بريطانيا بعد أن أصر جمال عبد الناصر على أن تبدأ المفاوضات بشأن مستقبل السودان قبل التفاوض على جلاء قوات الاحتلال عن أرض مصر . "[1]"
وقد خرج جمال عبد الناصر عن الطريق الذي سار فيه جميع الزعماء الوطنيين والحكومات السابقة في مصر في المطالبة بسيادة على السودان أو حقه ضمه إلى الأراضي المصرية ,كما كانت تطالب معظم الأحزاب المصرية قبل الثورة فقد فاجأ عبد الناصر الإنجليز أنفسهم عندما وافق على أجراء استفتاء عام في السودان من أجل تقرير المصير بعد تهيئة الجو الحر المحايد
وتم الاتفاق على فترة انتقال قدتها ثلاثة سنوات يتم فيها تصفية الإدارة الثنائية وأن يكون للحاكم العام أثناء هذه الفترة السلطة الدستورية العليا وأن تؤلف جمعية تأسيسية منتخبة لتقرير مصر السودان على أساس أحد الاختيارين
1_ ارتباط السودان بمصر على أية صوره
2_ الاستقلال التام أي الانفصال عن مصر
ولا شك أن هذه كانت خطوة جريئة وواعية من جمال عبد الناصر ,فهي جريئة لان الرأي المصري الذي ردد شعار وحدة وادي النيل كان منتظر من قيادة الثورة العسكريين أن يكونوا أكثر تشددا من الملك الذي أعلن ضم الأراضي السودانية إلي مملكته "[2]"
وكانت هذه الخطوة الجريئة واعية ,لان عبد الناصر بموافقته على أن يكون الشعب السوداني الحق في تقرير مصيره أثبت أنه يفكر ويتصرف بروح العصر فقد أراد عبد الناصر لأيه رابطه تقوم مع السودان أن تكون منبثقة من رغبة شعبيه وليست استنادا إلى حقوق مكتسبه من التاريخ أو حق الفتح ,كما رأى عبد الناصر أنه مهما كان اختيار الشعب السوداني فأن هذه الاتفاقية تضمن تصفية الوجود البريطاني في السودان


ورغم أن مصر عملت طول سنوات فترة الانتقال الثلاث على محاولة أقناع الشعب السوداني للارتباط بمصر وتحقيق وحدة وادي النيل فأنها لم تتردد في تأييد استقلال السودان عندما أدركت أن هذه هي رغبة الأغلبية العظمى للشعب السوداني "[3]"

2_ سياسة عبد الناصر مع العراق :

بادرت ثورة يوليو في خلال وحدة مصر وسوريا بمساندة ثورة العراق التي نشبت في يوليو 1958 وأطاحت بالنظام الملكي أو أنهت حلف بغداد . ولم يتردد جمال عبد الناصر في دعم هذه الثورة فنجده يبلغ خالد محيي الدين أنه على اتصال بالضباط الأحرار العراقيين وذلك في شهر أبريل 1958 قبل اشتعال ثورة 14 يوليو "[4]"
وتوقع عبد الناصر أن أحداثا خطيرة ستحدث في المنطقة لذلك بادرت مصر بإعلان بالاعتراف بالنظام الجديد في العراق كما أعلنت مصر حالة الطوارئ وأن مصر ستقوم بالتزاماتها تجاه جمهورية العراق وفقا لميثاق الضمان الجماعي العربي وأن أي عدوان على العراق يعتبر عدوانا على الجمهورية المتحدة "[5]"
ومن أوجه دعم عبد الناصر للثورة العراقية أنه قبل وصوله إلي موسكو كان قد أعطى تعليمات لاسلكية للمشير عامر في القاهرة بإرسال بعثة عسكرية مصرية يرأسها ضابط عمليات لدعم ثورة العراق فقد كان يخشى جمال عبد الناصر من تحرك القوات البريطانية المعسكرة في مطار الحبانيه بالعراق .
وقد كلف المشير عامر البكباشيى بد المجيد فريد بالسفر فورا إلى بغداد فتحرك أليها من سوريا ومعه أجهزة لاسلكية وأحد الضباط السوريين وبعض الفنيين حيث سلكوا الطريق الصحراوي فوصلوا صباح 15 يوليو بعد سفر 14 ساعة , وقد حمل عبد المجيد فريد معه التعليمات أبلغها لقيادة الثورة يوليو وهي الاستعداد القوات المسلحة أو القوات الجوية العربية للوقوف بجوار القوات المسلحة العراقية دعما وتأييدا للثورة وأيضا تقديم كل الدعم الإعلامي والمادي الذي يطلبه قيادة الثورة العراقية "[6]"
وقد كان جمال عبد الناصر يتطلع قطعاً إلى نوع من اللقاء والوحدة بين العراق والجمهورية العربية المتحدة ولكن السلطة الثورية الجديدة لم تكن منجذبة في هذا الطريق , ويقول عبد المجيد فريد الملحق العسكري الجديد أن عبد الكريم قاسم وزملاءه قد استقبلوا في البداية موقف جمال عبد الناصر بترحيب شديد وأنهم أعطوا له مكتب مجاور لمكتب عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع ليكون مقرا له وقد أبقى به لمدة ثلاث السنوات أشهر وخلال هذه الفترة قدمت الجمهورية العربية المتحدة كل مطالب العراق من الرجال والخبراء والسلاح والذخيرة التي توافدت للجيش المصري . وحضر إلي مصر وفد من الساسة العراقيين وقالوا لعبد الناصر أن لديهم القدرة على التأثير علي عبد الكريم قاسم لأنه كان حريصا علي عدم تغلغل نفوذ مصر في العراق ,وأن ملاحظته الوحيدة هي تعطيل الحريات السياسية في مصر وإلغاء الاتحاد القومي ولكن عبد الناصر رفض الفكرة "[7]"
وفى 8 فبراير1963 حدثت ثورة قادها الجيش العراقي أنهت حكم وحياة عبد الكريم قاسم وأتت بعبد السلام عارف من السجن رئيسا للعراق الذي ما لبث أن أشترك مع مصر وسوريا في مشروع اتفاق ثلاثي موحد للوحدة بتاريخ 17 ابريل 1963 والذي اتفق فيه على توحيد علم الأقطار الثلاثة وهو علم الثورة
[1] ) محمد فايق : عبد الناصر والثورة الأفريقية , الهيئة العامة لقصور الثقافة , ط 5 , القاهرة , 2002م , ص 29 .

[2] ) نفس المصدر , ص 30 .

[3] ) نفس المصدر , ص 30 .

[4] ) أحمد حمروش : ثورة 23 يوليو , الجزء الأول , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1992م , ص 802 .

[5] ) عبد العظيم رمضان : ندوة ثورة يوليو والعالم العربي , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1993م , ص 153 .

[6] ) أحمد حمروش : المرجع السابق , ص 804 .

[7] ) رأفت الشيخ : تاريخ العرب المعاصر , الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية للنشر , ط 1 , القاهرة , 1995م , ص 52 .
أقرأ ايضاً السيول في طابا
ارجمينا يا جبال الأرض صخراً وارجمي منا شعورا قد تجمد
اصابة مدرسة وطالبه بالشيخ زويد



 
2011-05-15, 09:47 PM   #17
الكاتب أبـــــو فـــراس


المصرية ومع وجود ثلاثة نجوم متوسطة والذي مازال العراق يعتبره علمه حتى الآن "[1]"

3_ سياسة عبد الناصر مع الصومال :

كان الصومال من أول البلاد التي أهتم بها عبد الناصر والتزمت مصر بمساعدة الحركة الوطنية فيه ولم يكن ذلك فقط من أجل موقع الصومال الاستراتيجي المهم في القرن الإفريقي وفي مواجهه ميناء عدن ولكن كان السبب الأساسي هو مسئولية مصر الدولية في الصومال حيث كانت تشترك في عضوية المجلس الاستشاري التابع للأمم المتحدة في الصومال والمكون من ثلاث دول هي مصر وكولومبيا والفلبين بقصد الأشراف على لأداره في الصومال وعلى ذلك قدمت مصر لها المشورة السياسية والخبرة القانونية للأحزاب والحركات الوطنية هناك ومساعدتها في مقاومة المناورات التي تهدف إلي تأخير تسليم السلطة للوطنيين كما قامت بمقاومة خطط الإدارة الإيطالية التي كانت تحاول طمس الملامح العربية للصومال "[2]"
وتبنت مصر وجهة نظر الأغلبية الساحقة في الصومال التي كانت تريد الاستقلال الكامل ووحدة جميع الأراضي الصومالية وهو ما ترمز له النجمة الخماسية التي تتوسط العلم الصومالي إشارة إلي الصوماليات الخمسة في ذلك الوقت " الإيطالي والفرنسي والإثيوبي والكيني والإنجليزي " . كما كانت هذه الأغلبية تطالب باللغة العربية لغة رسمية للبلاد فالشعب الصومالي شعب مسلم يعرف معظمه اللغة العربية .
وبمرور الوقت تعاظم نفوذ مصر في مقديشو لوقوفها مع القوى الوطنية والاقتناع الغالبية العظمي من الشعب الصومالي بأنها الدولة الوحيدة بين القوي المتصارعة في الصومال التي قبلت الدخول في هذا الصراع دون أن تكون لها أطماع ذاتية وخاصة بعد أن أوضحت سياسية عبد الناصر للمناهضة الاستعمار وأصبح المندوب المصري في مقديشو مصدرا لإزعاج القوي الاستعمارية وخاصة الادراة الايطاليه التي يملك المندوب محاسبتها باسم الأمم المتحدة بحكم وجوده في المجلس الاستشاري وذلك حتى تم للصومال الاستقلال في الموعد الذي سبق إن حددته الأمم المتحدة وهو عام 1960 "[3]"



4 ـ سياسة عبد الناصر مع سوريا :

الجدير بالذكر أن فكرة الوحدة العربية كانت مصر تسعى لها قبل إعلان ثورة 23 يوليو 1952م وإن جاءت مبادئ الثورة خالية تماماً من أي مضمون عن الوحدة العربية , ولكن مصر كانت تمانع بشدة قيام مثل هذه الاتحاد في وقت لم يكن هناك تنسيق تام فيه بين كل من مصر وسوريا وظل الوضع في هذا الإطار حتى عام 1955م حينما برز إلى أفق السياسة العربية عبد الناصر كزعيم للقومية العربية في وقت كان قد تمكن فيه من إجبار القوات البريطانية المختلفة لمصر أن تأخذ عصاها وترحل إلى غير رجعة "[4]"
ومنذ عام 1949م إلى عام 1957م أحاطت بسوريا عدة أخطار مثل الانقلابات العسكرية وصراع انجلترا وفرنسا عليها , وقد حاولت جبهة مصر والسعودية إنقاذ سوريا من هذا المأزق بتأييد من الاتحاد السوفيتي , حتى أن سوريا قد وقعت مع مصر على معاهدة دفاع مشترك قبل نهاية عام 1955م وبهذا وجهت سوريا وجهها نحو الشرق وذلك باتحادها مع مصر في فبراير 1958م وبهذه الخطوة أنهت سوريا الضغوط التي كانت ماثلة من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والعراق وكذلك الاتحاد السوفيتي كما أنهت سوريا مشاكلها الداخلية وعندما تمت الوحدة مع سوريا تكونت مجموعة عمل من القيادات المصرية لبدأ تجربة الحياة النيابية الدستورية , ومن ثم فقد تم تشكيل برلمان نيابي بدقة بالغة من خلال انتخابات تشرف عليها الحكومة , وكانت الخطوة الأولى هو إنشاء الاتحاد القومي الممثل فيه كل قوى الشعب .
باختصار كانت نظرية عبد الناصر عن عملية انفصال سوريا عام 1961م التي من أجلها إنشاء " الاتحاد الاشتراكي " بعيدة عن الواقع , وهذا الفشل يرجع بالدرجة الأولى إلى تخبط الضباط الأحرار وعدم خبرتهم خلال السنوات الخمس السابقة لنشأت الاتحاد القومي , هذا بالإضافة إلى الصعوبات التي صادفتهم في التطبيق وقد أدركوا يقيناً عدم تحقيق الأهداف المرجوة منه , هذا بالإضافة إلى إقحام وجهة النظر الشخصية في تسيير الأمور بالدولة واتخاذ القرارات الارتجالية بغض النظر عن النتائج التي سوف تتمخض عنها . "[5]"

5 ـ سياسة عبد الناصر مع الجزائر :

مع بداية الثورة الجزائرية عام 1954م والتي كانت قد اتخذت قيادتها القاهرة مقراً لها مع قيام مصر بمساعدة الثوار عسكرياً بإمدادهم بالسلاح ومادياً ومعنوياً الأمر الذي زاد من التوتر في العلاقات المصرية الفرنسية , الأمر الذي أدى لعقد صفقة السلاح الفرنسية مع إسرائيل وكسر الاتفاقية الفرنسية ـ البريطانية ـ الأمريكية بشأن قيود توريد السلاح لمنطقة الشرق الوسط كلها والتي كان من أهم عوامل عقد تلك الصفقة هو قيام مصر عقد صفقة الأسلحة التشيكية مع المعسكر الشرقي . "[6]"
لقد كان لوقوف الثورة المصرية بجانب ثورة الجزائر والمساعدة والتأييد الكامل الذي أعطاه عبد الناصر لهذه الثورة أثره الكبير في جذب حركات تحرير أفريقي جديدة إلى القاهرة بعد أن اتخذت الثورة الجزائرية من القاهرة قاعدة أساسية لكي تنطلق منها . "[7]"
وهكذا , لعبت الثورة الجزائرية دوراً خطيراً في تصفية الإمبراطورية الفرنسية والقضاء على فكرة امتداد الأراضي الفرنسية في أفريقيا , وقد أدى ذلك إلى فتح أبواب الاتصال بيننا وبين حركات التحرير والتنظيمات الثورية في أفريقيا الفرنسية التي لجأ كثير من زعمائها إلى القاهرة للحصول على تأييد جمال عبد الناصر بعد أن عرف دور مصر في مساعدة الثورة الجزائرية ومن أمثال هؤلاء الدكتور فيكاس مومي زعيم حزب اتحاد الكاميرون والزعيم الصومالي محمود حربي وجيبو بكاري زعيم سوابا في النيجر , وغيرهم كثيرون من التنظيمات السياسية والزعماء الدينين . "[8]"

6 ـ موقف عبد الناصر من ثورة اليمن ضد الحكم الملكي :

في 26 سبتمبر أيلول 1962م أعلنت الجمهورية في اليمن ضد الحكم الملكي وكانت مصر أول دولة اعترفت بها نظراً ولم يقتصر الأمر بالاعتراف والترحيب بل أنه بعدها بيومين وصلت أول طائرة عسكرية مصرية إلى اليمن , وتوالت بعدها الإمدادات المصرية هناك إلى نحو 70 ألف جندي بسبب تصاعد المواجهات بين الجمهوريين والموالين لحكم الإمام الذي دعمته المملكة العربية السعودية , وأصبحت منطقة الشرق الأوسط منقسمة حول هذه القضية واستمرت الحرب في اليمن خمس سنوات خسرت مصر خلالها الآلاف من شباب وخيرة المصريين ونتيجة لهذه الحرب نظر أهل اليمن إلى الجيش المصري على أنه قوات استعمارية استنفذت خيرات كل من البلدين حيث كان يحمل أفراد الجيش المصري كنوز اليمن على الطائرات الحربية , كما أن مصر لم تستطع الاستمرار في هذه الحرب وكانت هذه الحرب سبباً في زيادة فقر مصر . "[9]"





[1] ) نفس المصدر , ص 53 .

[2] ) محمد فايق : المرجع السابق , ص 32 .

[3] ) نفس المصدر , ص 34 .

[4] ) مالكم كير : عبد الناصر والحرب العربية الباردة 1958 ـ 1970م , ترجمة : عبد الرءوف أحمد عمرو , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1997م , ص 23 .

[5] ) نفس المصر , ص 25 .

[6] ) زكريا حسين : العرب إلى أين ؟! , المكتب المصري الحديث , القاهرة , 1996م , ص 132 .

[7] ) محمد فايق : المرجع السابق , ص 41 .

[8] ) نفس المصدر , ص 44 .

[9] ) ط§ظ„ط±ط¦ظٹط³ ط¬ظ…ط§ظ„ ط¹ط¨ط¯ ط§ظ„ظ†ط§طµط±طŒ ط§ظ„ط³ظٹط±ط© ط§ظ„ط°ط§طھظٹط©
أقرأ ايضاً السيول في طابا
ارجمينا يا جبال الأرض صخراً وارجمي منا شعورا قد تجمد
اصابة مدرسة وطالبه بالشيخ زويد



 
2011-05-15, 09:47 PM   #18
الكاتب أبـــــو فـــراس


المصرية ومع وجود ثلاثة نجوم متوسطة والذي مازال العراق يعتبره علمه حتى الآن "[1]"

3_ سياسة عبد الناصر مع الصومال :

كان الصومال من أول البلاد التي أهتم بها عبد الناصر والتزمت مصر بمساعدة الحركة الوطنية فيه ولم يكن ذلك فقط من أجل موقع الصومال الاستراتيجي المهم في القرن الإفريقي وفي مواجهه ميناء عدن ولكن كان السبب الأساسي هو مسئولية مصر الدولية في الصومال حيث كانت تشترك في عضوية المجلس الاستشاري التابع للأمم المتحدة في الصومال والمكون من ثلاث دول هي مصر وكولومبيا والفلبين بقصد الأشراف على لأداره في الصومال وعلى ذلك قدمت مصر لها المشورة السياسية والخبرة القانونية للأحزاب والحركات الوطنية هناك ومساعدتها في مقاومة المناورات التي تهدف إلي تأخير تسليم السلطة للوطنيين كما قامت بمقاومة خطط الإدارة الإيطالية التي كانت تحاول طمس الملامح العربية للصومال "[2]"
وتبنت مصر وجهة نظر الأغلبية الساحقة في الصومال التي كانت تريد الاستقلال الكامل ووحدة جميع الأراضي الصومالية وهو ما ترمز له النجمة الخماسية التي تتوسط العلم الصومالي إشارة إلي الصوماليات الخمسة في ذلك الوقت " الإيطالي والفرنسي والإثيوبي والكيني والإنجليزي " . كما كانت هذه الأغلبية تطالب باللغة العربية لغة رسمية للبلاد فالشعب الصومالي شعب مسلم يعرف معظمه اللغة العربية .
وبمرور الوقت تعاظم نفوذ مصر في مقديشو لوقوفها مع القوى الوطنية والاقتناع الغالبية العظمي من الشعب الصومالي بأنها الدولة الوحيدة بين القوي المتصارعة في الصومال التي قبلت الدخول في هذا الصراع دون أن تكون لها أطماع ذاتية وخاصة بعد أن أوضحت سياسية عبد الناصر للمناهضة الاستعمار وأصبح المندوب المصري في مقديشو مصدرا لإزعاج القوي الاستعمارية وخاصة الادراة الايطاليه التي يملك المندوب محاسبتها باسم الأمم المتحدة بحكم وجوده في المجلس الاستشاري وذلك حتى تم للصومال الاستقلال في الموعد الذي سبق إن حددته الأمم المتحدة وهو عام 1960 "[3]"

4 ـ سياسة عبد الناصر مع سوريا :

الجدير بالذكر أن فكرة الوحدة العربية كانت مصر تسعى لها قبل إعلان ثورة 23 يوليو 1952م وإن جاءت مبادئ الثورة خالية تماماً من أي مضمون عن الوحدة العربية , ولكن مصر كانت تمانع بشدة قيام مثل هذه الاتحاد في وقت لم يكن هناك تنسيق تام فيه بين كل من مصر وسوريا وظل الوضع في هذا الإطار حتى عام 1955م حينما برز إلى أفق السياسة العربية عبد الناصر كزعيم للقومية العربية في وقت كان قد تمكن فيه من إجبار القوات البريطانية المختلفة لمصر أن تأخذ عصاها وترحل إلى غير رجعة "[4]"


ومنذ عام 1949م إلى عام 1957م أحاطت بسوريا عدة أخطار مثل الانقلابات العسكرية وصراع انجلترا وفرنسا عليها , وقد حاولت جبهة مصر والسعودية إنقاذ سوريا من هذا المأزق بتأييد من الاتحاد السوفيتي , حتى أن سوريا قد وقعت مع مصر على معاهدة دفاع مشترك قبل نهاية عام 1955م وبهذا وجهت سوريا وجهها نحو الشرق وذلك باتحادها مع مصر في فبراير 1958م وبهذه الخطوة أنهت سوريا الضغوط التي كانت ماثلة من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والعراق وكذلك الاتحاد السوفيتي كما أنهت سوريا مشاكلها الداخلية وعندما تمت الوحدة مع سوريا تكونت مجموعة عمل من القيادات المصرية لبدأ تجربة الحياة النيابية الدستورية , ومن ثم فقد تم تشكيل برلمان نيابي بدقة بالغة من خلال انتخابات تشرف عليها الحكومة , وكانت الخطوة الأولى هو إنشاء الاتحاد القومي الممثل فيه كل قوى الشعب .
باختصار كانت نظرية عبد الناصر عن عملية انفصال سوريا عام 1961م التي من أجلها إنشاء " الاتحاد الاشتراكي " بعيدة عن الواقع , وهذا الفشل يرجع بالدرجة الأولى إلى تخبط الضباط الأحرار وعدم خبرتهم خلال السنوات الخمس السابقة لنشأت الاتحاد القومي , هذا بالإضافة إلى الصعوبات التي صادفتهم في التطبيق وقد أدركوا يقيناً عدم تحقيق الأهداف المرجوة منه , هذا بالإضافة إلى إقحام وجهة النظر الشخصية في تسيير الأمور بالدولة واتخاذ القرارات الارتجالية بغض النظر عن النتائج التي سوف تتمخض عنها . "[5]"

5 ـ سياسة عبد الناصر مع الجزائر :

مع بداية الثورة الجزائرية عام 1954م والتي كانت قد اتخذت قيادتها القاهرة مقراً لها مع قيام مصر بمساعدة الثوار عسكرياً بإمدادهم بالسلاح ومادياً ومعنوياً الأمر الذي زاد من التوتر في العلاقات المصرية الفرنسية , الأمر الذي أدى لعقد صفقة السلاح الفرنسية مع إسرائيل وكسر الاتفاقية الفرنسية ـ البريطانية ـ الأمريكية بشأن قيود توريد السلاح لمنطقة الشرق الوسط كلها والتي كان من أهم عوامل عقد تلك الصفقة هو قيام مصر عقد صفقة الأسلحة التشيكية مع المعسكر الشرقي . "[6]"
لقد كان لوقوف الثورة المصرية بجانب ثورة الجزائر والمساعدة والتأييد الكامل الذي أعطاه عبد الناصر لهذه الثورة أثره الكبير في جذب حركات تحرير أفريقي جديدة إلى القاهرة بعد أن اتخذت الثورة الجزائرية من القاهرة قاعدة أساسية لكي تنطلق منها . "[7]"
وهكذا , لعبت الثورة الجزائرية دوراً خطيراً في تصفية الإمبراطورية الفرنسية والقضاء على فكرة امتداد الأراضي الفرنسية في أفريقيا , وقد أدى ذلك إلى فتح أبواب الاتصال بيننا وبين حركات التحرير والتنظيمات الثورية في أفريقيا الفرنسية التي لجأ كثير من زعمائها إلى القاهرة للحصول على تأييد جمال عبد الناصر بعد أن عرف دور مصر في مساعدة الثورة الجزائرية ومن أمثال هؤلاء الدكتور فيكاس مومي زعيم حزب اتحاد الكاميرون والزعيم الصومالي محمود حربي وجيبو بكاري زعيم سوابا في النيجر , وغيرهم كثيرون من التنظيمات السياسية والزعماء الدينين . "[8]"

6 ـ موقف عبد الناصر من ثورة اليمن ضد الحكم الملكي :

في 26 سبتمبر أيلول 1962م أعلنت الجمهورية في اليمن ضد الحكم الملكي وكانت مصر أول دولة اعترفت بها نظراً ولم يقتصر الأمر بالاعتراف والترحيب بل أنه بعدها بيومين وصلت أول طائرة عسكرية مصرية إلى اليمن , وتوالت بعدها الإمدادات المصرية هناك إلى نحو 70 ألف جندي بسبب تصاعد المواجهات بين الجمهوريين والموالين لحكم الإمام الذي دعمته المملكة العربية السعودية , وأصبحت منطقة الشرق الأوسط منقسمة حول هذه القضية واستمرت الحرب في اليمن خمس سنوات خسرت مصر خلالها الآلاف من شباب وخيرة المصريين ونتيجة لهذه الحرب نظر أهل اليمن إلى الجيش المصري على أنه قوات استعمارية استنفذت خيرات كل من البلدين حيث كان يحمل أفراد الجيش المصري كنوز اليمن على الطائرات الحربية , كما أن مصر لم تستطع الاستمرار في هذه الحرب وكانت هذه الحرب سبباً في زيادة فقر مصر . "[9]"





[1] ) نفس المصدر , ص 53 .

[2] ) محمد فايق : المرجع السابق , ص 32 .

[3] ) نفس المصدر , ص 34 .

[4] ) مالكم كير : عبد الناصر والحرب العربية الباردة 1958 ـ 1970م , ترجمة : عبد الرءوف أحمد عمرو , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1997م , ص 23 .

[5] ) نفس المصر , ص 25 .

[6] ) زكريا حسين : العرب إلى أين ؟! , المكتب المصري الحديث , القاهرة , 1996م , ص 132 .

[7] ) محمد فايق : المرجع السابق , ص 41 .

[8] ) نفس المصدر , ص 44 .

[9] ) ط§ظ„ط±ط¦ظٹط³ ط¬ظ…ط§ظ„ ط¹ط¨ط¯ ط§ظ„ظ†ط§طµط±طŒ ط§ظ„ط³ظٹط±ط© ط§ظ„ط°ط§طھظٹط©
أقرأ ايضاً السيول في طابا
ارجمينا يا جبال الأرض صخراً وارجمي منا شعورا قد تجمد
اصابة مدرسة وطالبه بالشيخ زويد



 

Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017
المواد المنشورة فى موقع شباب اليوم لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها